الصفحة 196 من 550

ومما يدل على اهتمام الشريعة بحفظ النفس وحمايتها لها أن دم المقتول لا يذهب هَدَرًا، فإمّا القصاص إذا توفرت الشروط ولم يعفُ أولياء الدم، أو الدية إن لم تتوفر الشروط، أو عفا أولياء الدم. ولكن الدية في العمد غير الدية في الخطأ وذلك من وجوه:

1 -أن دية العمد على القاتل وحده دون عاقلته.

قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل ولا تحملها العاقلة) [1] .

2 -أن دية العمد حالّة بخلاف دية الخطأ وشبه العمد [2] .

3 -أنها مغلظة في السن [3] .

قال النووي [4] :(الدية تتغلظ في قتل العمد من ثلاثة أوجه:

ـ 224 ـ

فتجب على الجاني، ولا تحملها العاقلة، وتجب حالة، ومثلثةً، ثلثهن حقة وثلثهن جذعة، وأربعون خلفة والخلفة الحامل ويسمى هذا الثالث تغليظًا بالسن وسواء كان العمد موجبًا للقصاص فعُفِي على الدية أو لم يوجبه كقتل الوالدِ ولدَه). [5]

وبهذا يظهر الاهتمام البالغ بحفظ النفس لأن القاتل إذا تصور عَفْوَ أولياء الدم عن القصاص مع ندرته، فإنه ربما لا يتصور العفو عن الدية لأن احتمال العفو عنها أقل.

(1) المغني: 12/ 13.

(2) المرجع السابق.

(3) قد اختلف العلماء في صفة الدية بعد أن اتفقوا على أنها مائة من الإبل في الرجل: فمنهم من ذهب إلى أنها أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وممن ذهب إلى ذلك: الزهري، وربيعة، وسليمان بن يسار، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية اختارها الخرقي.، ومنهم من ذهب إلى أنها مثلثة: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفه في بطونها أولادها وممن ذهب إلى هذا: عطاء، ومحمد بن الحسن، والشافعي. انظر: الأقوال والأدلة عليها في: الروضة للنووي: 9/ 256، والمغني لابن قدامة: 12/ 14، وبدائع الصنائع: 6/ 256.

(4) هو: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي، النووي، الفقيه الشافعي الحافظ الزاهد. له مؤلفات كثيرة مفيدة منها: المجموع شرح المهذب لم يتمه، وروضة الطالبين، والمنهاج، ورياض الصالحين وغيرها. توفي رحمة الله سنة 676هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 1162، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/ 153.

(5) روضة الطالبين: 9/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت