فأقصدها سهمي وقد كان قبلها لأمثالها من نسوة الحي قانصًا
ومنه أقصدتْه حيةٌ إذا قتلتْه.
ومن هذا المعنى ما في صحيح مسلم [1] (فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصَدَ له فقتله ... ) [2]
المعنى الثاني: استقامة الطريق.
ومنه قوله تعالى: {وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ} [النحل:9] .
ـ 26 ـ
قال ابن جرير: [3] "والقصد من الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه .." [4] .
ويقال: طريق قاصد: سهل مستقيم، وسفر قاصد: سهل قريب.
ومنه قوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ} [التوبة:42] أي موضعا قريبا سهلًا [5] .
المعنى الثالث: العدل، والتوسط وعدم الإفراط.
فمعنى مجيئه بمعنى العدل قول الشاعر [6] :
على الحكم المأتي يومًا إذا قضى قضيته أن لا يجورَ ويقْصِدُ
(1) هو: مسلم بن الحجاح القشيري النيسابوري، الإمام الحافظ الحجة صاحب الصحيح، وهو ثاني كتابين هما أصح الكتب بعد كتاب الله، له مصنفات كثيرة غير كتابة الصحيح منها: المسند، والأسماء والكنى، والعلل والوحدان، توفي سنة 261. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 588، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص 264.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله. حديث رقم (160) 1/ 97.
(3) هو: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الآملي الطبري، أبو جعفر الإمام المفسر الحافظ أحد الأعلام، له مصنفات كثيرة نافعة منها: جامع البيان، وتهذيب الآثار، وتاريخ الأمم والملوك، توفي رحمه الله سنة 310هـ انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ 2/ 710 وما بعدها، وطبقات المفسرين للداودي 2/ 110، وما بعدها.
(4) تفسير ابن جرير: 8/ 83.
(5) تفسير ابن جرير: 6/ 141.
(6) الشاعر هو: اللحام التغلبي، ويروى لعبد الرحمن بن الحكم. انظر: اللسان: 3/ 353.