الصفحة 26 من 550

وأما مجيئه بمعنى التوسط وعدم الإفراط، والاعتدال فكثير في الكتاب والسنة من ذلك قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: 19] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (القصدَ القصدَ تبلغوا) [1] .

وقول جابر بن سمرة [2] : (كنت أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت صلاته قصدًا وخطبته قَصْدًا) [3] أي وسطًا بين الطويلة والقصيرة.

ـ 27 ـ

المعنى الرابع: الكسر في أي وجهٍ كان:

تقول: قصدتُ العود قَصْدًا كسرته، وقيل: هو الكسر بالنصف قصدته أقصده، وقصدته فانقصد وتقَصَّد والقِصْدة: الكِسْرة منه، والجمع قصد.

هذه المعاني التي تدور حولها كلمة (القصد) في اللغة وقد بيَّن ابن جني [4] أصل مادة (ق ص د) في اللغة.

فقال: (أصل(ق ص د) ومواقعها في كلام العرب:

الاعتزام، والتوجه، والنهود [5] والنهوض نحو الشيء على اعتدال كان ذلك أو جور، هذا أصله في الحقيقة، وإن كان قد يُخَصُّ في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل، ألا ترى أنك تقصِدُ الجَوْرَ كما تقصد العدل، فالاعتزام والتوجه شامل لهما) [6] .

(1) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل حديث رقم (6463) 11/ 294.

(2) هو: الصحابي الجليل جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب العامري السوائي حليف بني زهرة يكنى أبا عبد الله ويقال: يكنى أبا خالد. روى كثيرًا من الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم توفي رضي الله عنه سنة 74 وقيل 66 هـ. انظر ترجمته في: الاستيعاب: 1/ 226، والإصابة 1/ 213.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة حديث (41) 2/ 591.

(4) هو عثمان بن جني، أبو الفتح الموصلي النحوي اللغوي، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف. له مصنفات كثيرة جدًا منها: الخصائص في النحو، وسر صناعة الإعراب، وشرحان على ديوان المتنبي، توفي رحمه الله سنة 392هـ، انظر ترجمته في: إنباء الرواة: 2/ 335، وبغية الوعاة 2/ 132.

(5) النهود في معنى النهوض، أو المضي على كل حال (مجمل اللغة 2/ 845) .

(6) النظر: المحكم المحيط: 6/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت