فيلاحظ أن ابن جني قد جعل المعنى الأول هو الأصل، وأن المعنى الثاني والثالث داخلان فيه.
وبعد عرض المعاني اللغوية يظهر أن المعنى الأول هو المعنى الذي يتناسب مع المعنى الاصطلاحي إذ فيه الأمُّ، والاعتماد، وإتيان الشيء، والتوجه وكلها تدور حول إرادة الشيء والعزم عليه، مع أن المعنيين: الثاني والثالث غير خارجين عن هذا المعنى كما سبق.
ـ 28 ـ
وأيضًا مقاصد الشريعة ملاحظ فيها الاستقامة، والطريق القويم، والعدل والتوسط، والذي يستبعد هو المعنى الرابع قطعًا.
2 -الشريعة في اللغة: الدين، والملة، والمنهاج، والطريقة، والسنة [1] .
وأصلها في لغة العرب تطلق على مورد الشاربة [2] .
قال في اللسان: (الشريعة والشرع، والمشْرعة المواضع التي يُنْحَدَرُ إلى الماء منها ... والشرعة والشريعة في كلام العرب شرعة الماء وهي مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منه ويستقون ...
والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عِدًّا، لانقطاع له ويكون ظاهرًا مَعِينًا، لا يسقى بالرشاء ...
والشريعة والشرعة، ما سن الله من الدين وأمر به ... ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} [الجاثية: 18] [3] .
(1) انظر: مجمل اللغة: 2/ 526، والصحاح: 3/ 1236، واللسان: 8/ 174 وما بعدها. وانظر أيضًا: النهاية في غريب الحديث: 2/ 460، وتهذيب الأسماء واللغات: 2/ 162، وتفسير القرطبي: 16/ 163.
(2) انظر المصادر السابقة.
(3) اللسان: 8/ 174 وما بعدها من مواضع.