الصفحة 30 من 550

لم أعثر على تعريف للمقاصد بهذا الاعتبار في كتب المتقدمين من الأصوليين حتى عند مَنْ له اهتمام بالمقاصد منهم كالغزالي [1] والشاطبي [2] وإنما يكتفون بالتنصيص على بعض مقاصد الشريعة، أو التقسيم لأنواعها فنجد مثلًا الغزالي يذكر مقاصد الشريعة بقوله: (ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة وكل ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة .. ) [3] .

ومن الواضح أن الغزالي هنا لم يرد بكلامه أن يعطي تعريفًا دقيقًا للمقاصد، وإنما أراد حصر المقاصد في الأمور المذكورة.

ـ 33 ـ

وقد رأى بعض الباحثين [4] أن الغزالي قد تعرض لتعريف المقاصد في (شفاء الغليل) حيث قال: (فرعاية المقاصد عبارة حاوية للإبقاء ودفع القواطع وللتحصيل على سبيل الابتداء) [5] .

وقد بين الغزالي المقصود بالإبقاء، بأنه دفع للمضرة، والتحصيل جلب المنفعة فكأنه عرف المقاصد بأنها: جلب المصلحة ودفع المفسدة، غير أنه يمكن أن يقال: إن هذا ليس تعريفا للمقاصد أنفسها، وإنما هو ذكر لما تحصل به رعايتها من جلب المصلحة ودفع المفسدة.

(1) هو: محمد بن محمد بن محمد بن أ؛ مد الغزالي أبو حامد الملقب بحجة الإسلام، الفقيه الشافعي الأصولي صنف كثيرًا من الكتب منها: إحياء علوم الدين، والوسيط، والوجيز في الفقه والمستصفى والمنخول وشفاء الغليل في الأصول، توفي سنة 505هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي: 4/ 101، وما بعدها، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 111 وما بعدها، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 293 وما بعدها.

(2) هو: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الغرناطي، أبو إسحاق الشهير بالشاطبي فقهي، أصولي مفسر، محدث لغوي، (له استنباطات جليلة ودقائق منيفة وفوائد لطيفة، وأبحاث شريفة، وقواعد محررة) . له مصنفات نافعة منها: الاعتصام، والموافقات في أصول الفقه، توفي سنة 790هـ. انظر ترجمته في: نيل الابتهاج بتطريز الديباج ص 46، وشجرة النور الزكية ص 231، والفتح المبين 2/ 204.

(3) المستصفى ص 251.

(4) هو: ابن زغيبة عز الدين في (المقاصد العامة للشريعة ص 39) .

(5) شفاء الغليل ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت