ثم قال: (ويدخل في ذلك كل حكمة روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس) [1] يلاحظ أن الشطر الأول من تعريف المقاصد الخاصة صالح لتعريف المقاصد العامة وهو قوله: (هي الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة) .
فهذا يصدق على تعريف المقاصد العامة، ويلاحظ عليه ـ أيضا ـ التعبير بالكيفيات إذ أن ذلك لا يعطي معنى دقيقًا للمقاصد ولو قال (الحكم) أو (الأهداف) أو نحوها مما بينها وبين المقاصد مناسبة لغوية لكان أولى.
2 -عرفها علال الفاسي [2] بقوله (المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها) [3] .
ـ 35 ـ
وهذا التعريف جامع للمقاصد بنوعيها: العامة والخاصة.
فأشار إلى العامة بقوله: (الغاية منها) أي من الشريعة، وإلى الخاصة بقوله: (والأسرار التي وضعها .. إلخ) .
3 -وعرفها الريسوني بقوله: (الغايات التي وُضِعَتِ الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد) [4] ، وهو في الحقيقة يرجع إلى تعريف (الفاسي) إلا أنه حذف منه الشطر الأخير الدال على المقاصد الخاصة، وكأنه اكتفى بالعموم المفهوم من تحقيق المصالح للعباد عن التصريح بتحقيق المصالح الخاصة المتعلقة بالأدلة أو الأحكام الخاصة.
(1) مقاصد الشريعة ص 146.
(2) هو: علال (أو محمد علال) بن عبد الواحد بن عبد السلام الفاسي الفهري ولد بفاس وتعلم بالقرويين، من مصنفاته: مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها، ودفاع عن الشريعة، توفي سنة 1394هـ. انظر ترجمته في: الأعلام: 4/ 246.
(3) مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها ص 3.
(4) نظرية المقاصد عند الشاطبي ص 7.