وقوله - صلى الله عليه وسلم - (يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوجْ فإنه أغضُّ للبصر وأَحْصَنُ للفرج ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء) [1] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لولا أن قومك حديثو عهدٍ بشرك لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم) [2] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) [3]
ولمَّا قيل له في قتل بعض المنافقين [4] قال - صلى الله عليه وسلم: (دعه، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) [5] .
إلى غير ذلك من الأحاديث التي اقترنت ببيان الحِكَمِ والمصالح والمقاصد [6] .
ـ 43 ـ
وأيضًا يلمس هذا الفهم في أقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأعمالهم، من ذلك قول ابن عباس [7] لما سئل عن الجمع قال (أراد ألا يحرج أحدًا من أمته) [8] .
وأيضًا جمع الصحابة للقرآن خوفًا عليه من الضياع، مراعاة لمقصد حفظ الدين وكذا تضمين الصناع حفظًا للأموال [9] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب من استطاع الباءة فليتزوج، وباب من لم يستطع الباءة فليصم حديث رقم (5065، 5066) 9/ 106، 112. ومسلم في صحيحه، كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه حديث (1400) 2/ 1018.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، حديث (1585، 1586) 3/ 439).ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها حديث (398، 399، 404) 2/ 968 وما بعدها.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة حديث (887) 2/ 374 ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة باب السواك حديث (252) 1/ 220.
(4) هو: عبد الله بن أبي بن سلول، والقائل للرسول (دعني أضرب عنق هذا المنافق) وفي رواية (هذا الخبيث) هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (البخاري 6/ 546، 8/ 648) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية حديث (3518) 6/ 546، وكتاب التفسير، باب قوله تعالى: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم .. } حديث (4905) 8/ 648، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا حديث (2585) 4/ 1998.
(6) انظر ص 494.
(7) هو الصحابي الجليل عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، وهو حبر الأمة ومفسرها، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين توفي رضي الله عنه سنة 68هـ. انظر: ترجمته في: الاستيعاب: 2/ 342، والإصابة 2/ 322.
(8) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر حديث (50، 51، 53، 54) 1/ 490. والنسائي في كتاب المواقيت، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، حديث (606) 1/ 290.
(9) انظر ما سيأتي ص 601.