الصفحة 39 من 550

وإذا تقرر هذا الأمر ـ وهو اقتران المقاصد بالنصوص ـ فإنه لا يُتصور من عالم مُطَّلِعٍ على الكتاب والسنة وأقوال الصحابة جَهْلُ ما تضمنته نصوصها سواء منها ما دلت عليه النصوص مباشرة، أو ما فهم من مجموعها، وإن تفاوت العلماء في تحصيل ذلك، قلة وكثرة، بحسب ما آتاهم الله من مداركَ وفهومٍ.

الأمر الثاني: أن العلماء تكلموا في القياس قبل التأليف في أصول الفقه وبعده بل حكوا الإجماع على حجيته [1] .

والقياس مبناه على العلةِ، واستخراجُ علل الأحكام، وبيانُها وما يصلح أن يكون علةً وما لا يصلح، والبحث في المناسبة، وطرقُ التعليل كل ذلك آيل إلى الكلام عن مقاصد التشريع [2] .

ـ 44 ـ

فمن هذه الحيثية يكون المتكلمون عن القياس لهم دور فعال في التنبيه على مقاصد الشريعة ووضع ضوابط لها من خلال الكلام عن العلة والمناسبة.

الأمر الثالث: أن كلام العلماء في المسائل الفقهية في أي عصر قبل التميز لا يخلو من التنبيه على الحِكَم المفهومة من الأحكام وذلك يعتبر تنبيهًا على مقاصد التشريع الخاصة المتعلقة بمسائل معينة.

وهذا ربما وجد في كتب الحنفية الذين لهم عناية بالرأي أكثر من غيرهم [3] .

ـ 45 ـ

ـ 46 ـ

(1) انظر ما سيأتي إن شاء الله ص 519.

(2) انظر ما سيأتي إن شاء الله ص 520.

(3) وقد ألفت كتب تُعنى بهذا الجانب خاصة مثل: محاسن الإسلام (مطبوع) لمحمد بن عبد الرحمن البخاري المتوفي صنة 546هـ، وحجة الله البالغة للدهلوي (مطبوع) ، وحكمة التشريع وفلسفته للجرجاوي (مطبوع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت