الصفحة 40 من 550

المبحث الثاني

في تاريخ المقاصد بعد تميزها في المؤلفات الأصولية

في هذا المبحث أتكلم عن بداية تميز المقاصد والعناية بها في المؤلفات الأصولية.

وقبل أن ألج غمار البحث في المؤلفات الأصولية التي تحدثت عن ذلك أودّ التنبيه على أنّي في هذه النشأةِ لا أُعنى بكل مَنْ ذكر كلمة (مقاصد الشريعة، أو التشريع) أو نحوها، ولا أوّل مَنْ قال بها [1] ؛ لكون ذلك مما لا يمكن إحصاؤه إلا بقراءة جميع ما كتبه العلماء في أغلب فروع الشريعة الإسلامية، وأيضًا أنه لا يمكن الوصول به إلى نتائج سليمة وصحيحة [2] ، ولذا سأقتصر في كلامي على مَنْ ظهر لي أنّ له تأثيرًا في إبراز هذا العلم وله تميز في إظهار مسائله وتجديده، وذلك من خلال المطالب التالية:

المطلب الأول

المقاصد عند إمام الحرمين [3]

لعل من العلماء الذين بدأت تتميز في كتاباتهم بعض قواعد مقاصد الشريعة، وأقسامها إمام الحرمين ـ رحمه الله ـ.

ـ 47 ـ

فقد أشار في (البرهان) في مواضع متعددة إلى مقاصد الشريعة ولكن بإشارات مقتضبة ترد في سياق كلام آخر [4] .

وأهم ما يمكن أن يعتبر عنده في المقاصد ما يلي:

(1) أول كتاب قديم حمل عنوان (مقاصد) فيما أعلم كتاب الحكيم الترمذي المتوفى سنة 285هـ تقريبًا (الصلاة ومقاصدها"مطبوع والكتاب يتحدث عن حكم الصلاة وفوائد أجزائها من قيام وركوع ونحوه ويعتبر داخلًا في بيان الحكم والمقاصد الجزئية. انظر الكتاب نفسه، وانظر نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي ص 26"

(2) لأن العلماء قد يريدون بالمقاصد المعاني المفهومة من اللفظ، وقد يريدون بها الأحكام المتعلقة بالشيء كما في رسالة العز بن عبد السلام (مقاصد الصوم) و (مقاصد الصلاة) .

(3) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، أبو المعالي، الملقب بإمام الحرمين، الفقيه الأصولي المتكلم، ولد سنة 419هـ، تفقه على والده وغيره، له مصنفات متعددة منها: الشامل في أصول الدين، والبرهان والتلخيص مختصر التقريب، والورقات في أصول الفقه توفي سنة 478هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي: 3/ 248، وطبقات الشافعية للإسنوي 1/ 165.

(4) انظر على سبيل المثال البرهان: 2/ 810، 811، 823، 905، 911، 913، 914، 961، 1238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت