الصفحة 42 من 550

والذي يظهر من كلامه أن القسم الرابع هو الذي في تحصيله خروج عن قياس كلي وأن القسم الثالث لا يخالف قياسًا كليًا بل تحصيل المقصود فيه مندوب إليه تصريحًا ابتداء، ومما يدل على ذلك أنه قال بعد القسم الرابع: (وبيان ذلك بالمثال: أن الغرض من الكتابة تحصيل العتق، وهو مندوب إليه، والكتابة المنتهضة سببًا في تحصيل العتق تتضمن أمورًا خارجة عن الأقيسة الكلية، كمعاملةِ السيد عبدَه وكمقابلة ملكه بملكه، والطهاراتُ قصارا ها إثبات السبب وجوبًا إلى إيجاب ما لا تصريح بإيجابه، وليس فيها اعتراض على أصل آخر سوى ما ذكرناه .. ) [1] .

هـ- ما لا يلوح فيه للمستنبط معنى أصلًا ولا مقتضٍ من ضرورة أو حاجة أو استحثاث على مكرمة قال: (وهذا يندر تصويره جدًا فإنه إن امتنع استنباط معنى جزئي، فلا يمتنع تخيله كليًا، ومثال لهذا القسم: العبادات البدنية المحضة، فإنه لا يتعلق بها أغراض دَفْعِيّة ولا نَفْعِيّة، ولكن لا يبعد أن يقال: تواصل الوظائف يديم مرونة العباد على حكم الانقياد، وتجديد العهد بذكر الله تعالى، وينهى عن الفحشاء والمنكر وهذا يقع على الجملة .. ) [2] فإذا تقرر هذا: فالقسم الأول عنده هو الضروري، والثاني: هو الحاجي، والثالث، والرابع: هما التحسيني بقسميه: حيث إن العلماء فيما بعد جعلوا التحسيني قسمين:

أ ما لا يقع في معارضة قاعدة شرعية كالطهارة.

ـ 49 ـ

ب- ما يقع في معارضة قاعدة شرعية ومثلوا له بالمكاتبة.

(1) البرهان: 2/ 925.

(2) المصدر السابق: 2/ 925.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت