وهذه الأقسام ـ وإن تبلورت بعد ذلك عند العلماء بصورة أوضح فقد أخذوها عن إمام الحرمين. ووافقوه حتى في الأمثلة.
2 -أنه نبه على بعض الضروريات وأشار إلى أنها كلية حيث قال: (وهذا يتأتى بضبط وَرَدِّ نظرٍ إلى الكليات، فالشريعة متضمنها مأمور به ومنهي عنه .. وبالجملة الدم معصوم بالقصاص .. والفروج معصومة بالحدود .. والأموال معصومة عن السراق بالقطع .. ) [1] .
3 -أشار إلى بعض قواعد المقاصد.
من ذلك: (ترك القياس الجلي إذا صادم القاعدة الكلية المستندة إلى ضروري) [2] ومثّل له بالمماثلة إذا ترتب عليها ترك القصاص، كما في قتل الجماعة بالواحد. وأيضًا ذكر بعض الفروق بين الأقسام الخمسة المذكورة سابقا من حيث الاحتجاج.
4 -أنه ذكر بعض مقاصد الأحكام:
مثل: مقصد العبادات [3] ، ومقصد القصاص [4] ، والحدود كما سبق، ومقصد التكبير [5] ، والبيع [6] ، والإجارة [7] ، ومقصد التيمم [8] .
ومما يزيد الأمر وضوحًا في اهتمام إمام الحرمين بالمقاصد أنه اعتبر معرفة المقاصد من البصيرة في الدين. حيث قال: (ومن لم يتفطن لوقوع المقاصد في الأوامر والنواهي فليس على بصيرة في وضع الشريعة) [9] .
(1) البرهان: 2/ 1150.
(2) المصدر نفسه: 2/ 927.
(3) المصدر نفسه: 2/ 958.
(4) المصدر نفسه: 2/ 923، 2/ 112، 2/ 1151.
(5) المصدر نفسه: 2/ 961.
(6) المصدر نفسه: 2/ 915.
(7) المصدر نفسه: 2/ 924.
(8) المصدر نفسه: 2/ 913.
(9) المصدر نفسه: 1/ 295.