ويقول أيضًا فيمن يعتبر أن التكبير في الصلاة ليس له مقصد وإنما هو أمر اتفاقي: (فقد نادى على نفسه بالجهل بمقاصد الشريعة وقضايا مقاصد المخاطبين فيما يؤمرون به وينهون عنه ... ) [1] .
المطلب الثاني
المقاصد عند الغزالي
جاء بعد إمام الحرمين تلميذه أبو حامد الغزالي، وقد تميزت كتابته في المقاصد بالوضوح وتجلَّى اهتمامه بها من خلال ما يأتي:
1 -أنه جعل المصلحة المحافظة على مقصود الشرع [2] .
وقسم المصلحة باعتبار قوتها في ذاتها إلى الضروريات والحاجيات والتحسينيات [3] وألحَقَ بكل قسم ما يجري منه مجرى التكملة والتتمة، فيكون بهذا قد أضاف على ما ذكره شيخه المكملات والتتمات وأيضًا وسَّعَ الأمثلةَ للضروريات والحاجيات والتحسينيات بحيث لم يأت من جاء بعده بزيادة تذكر على ما ذكره في ذلك.
2 -أنه ذكر الضروريات الخمس وذكر أنها مقصودُ الشرع:
قال في (المستصفى) : (ومقصود الشرع من الخلق خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم، ونسلهم، ومالهم .. ) [4] ثم بين ما يحفظ به كل واحد منها وقال في (شفاء الغليل) : (فقد علم ـ على القطع ـ أن ...
ـ 51 ـ
(1) البرهان: 2/ 961.
(2) انظر المستصفى ص 251.
(3) المصدر نفسه: ص 251 وما بعدها، وشفاء الغليل ص 161 وما بعدها وقال في شفاء الغليل: (إلا أن المقاصد تنقسم مراتبها .. ) ثم ذكر كالأقسام الثلاثة.
(4) المستصفى ص 251.