كانت أفكار الغزالي وآراؤه في المقاصد في كتابه (المستصفى) أدق منها في كتاب (شفاء الغليل) وذلك لكون المستصفى من آخر كتب الغزالي الأصولية تأليفًا [1] .
المطلب الثالث
المقاصد عند الرازي والآمدي
جاء بعد الغزالي الرازي [2] ، وذكر ما ذكره الغزالي من الضروريات والحاجيات والتحسينيات وذكر المقاصد الخمسة [3] إلا أنه قسم التحسينيات إلى قسمين: ما يقع في معارضة قاعدة معتبرة، وما لا يقع في معارضة قاعدة [4] .
وقد سبق أن هذا التقسيم مستفاد من كلام إمام الحرمين.
وأدخل المقاصد في باب الترجيح بين الأقبسة بعد أن كانت تذكر في باب المناسبة والمصالح المرسلة فقط.
حيث قال:(ثم قد عرفت أن المناسبة التي من باب الضرورة خمسة وهي مصلحة النفوس والعقول والأديان والأموال والأنساب فلا بد من بيان
ـ 54 ـ
كيفية ترجيح بعض هذه الأقسام على بعض ... ) [5] مع أنه لم يذكر الترجيح بينها.
وأيضًا نبه على ما يعتبر من المصالح وما لا يعتبر [6] .
(1) انظر مقدمة شفاء الغليل للكبيسي ص 21.
(2) هو: محمد بن عمر بن الحسين بن علي التميمي البكري الطربستاني الرازي المعروف (بابن الخطيب) ولد بالري سنة 544هـ، وتفقه على والده، ضياء الدين عمر، له تصانيف كثيرة منها: مفاتيح الغيب المعروف بـ (التفسير الكبير) والمحصول في الأصول توفي سنة 606هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي: 5/ 33، وطبقات الإسنوي: 2/ 123، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/ 65.
(3) انظر المحصول: 2/ 2/220.
(4) المصدر نفسه: 2/ 2/222.
(5) المحصول: 2/ 2/612.
(6) المصدر نفسه: 2/ 3/222.