الصفحة 48 من 550

وأيضًا جاء الآمدي [1] وذكر ما ذكره الغزالي [2] إلا أنه عند ترجيح الضروريات الخمس ذكر ما يقدم منها ووسع الكلام في ذلك [3] .

المطلب الرابع

المقاصد عند العز بن عبد السلام [4] وتلميذه القرافي

ثم جاء بعد هؤلاء جميعًا العز بن عبد السلام وهو تلميذ للآمدي، فانتقل بالمقاصد نقلة عظيمة، وخطا بها خطوة كبيرة إلى الإمام، وذلك بما ألّفَهُ من كتب في المصالح: فقد ألف كتابه (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) وهو كتاب يُعْنَى بالمصالح، ....

ـ 55 ـ

وقد بين من خلاله: حقيقة المصالح والمفاسد وتقسيم المصالح والمفاسد، ورتب المصالح والمفاسد، والترجيح بين المصالح أنفسها، وبين المصالح والمفاسد، وبين المفاسد .. إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالمصالح التي لا توجد مجتمعةً في كتابٍ غيره من كتب العلماء ممن تقدمه، والكتاب يعتبر رائدًا في هذا الموضوع، ومصدرًا أساسيًا من مصادره وكل من كتب في المصلحة بعده فهو مدين له بلا شك، بل لو قلتُ: إن كل من تناوله المصلحة بعده لم يأت بزيادة تذكر على ما ذكر فيه لم أكن مبالغًا.

(1) علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي، الفقيه، الأصولي الملقب بـ (سيف الدين) له تصانيف عديدة منها: الإحكام في أصول الأحكام، ومنتهى السول، قال ابن السبكي: (وتصانيفه فوق العشرين تصنيفًا كلها منقحة حسنة) توفي سنة 631هـ انظر ترجمته في: (طبقات الشافعية للسبكي: 5/ 129، وطبقات الشافعية لابن قاضي شبهة(2/ 79) .

(2) الإحكام: 3/ 274.

(3) المصدر نفسه: 4/ 275.

(4) هو: عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الملقب بـ (سلطان العلماء) الفقيه الأصولي، ولد سنة 577هـ وقيل: 578هـ. أخذ الفقه عن فخر الدين ابن عساكر، والأًول عن الآمدي. له مواقف مع السلاطين مشهورة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإظهار الحق. له مؤلفات نافعة منها: القواعد الكبرى المعروف بـ (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) والقواعد الصغرى المعروف بـ (اختصار المقاصد) وتفسير القرآن، توفي سنة 660هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 5/ 80، وطبقات الشافعية للإسنوي: 2/ 84، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 2/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت