ومعلوم ما للمصالح من علاقة بمقاصد الشريعة، حيث إن الغزالي جعل المصلحة هي المحافظة على مقصود الشارع [1] ، وجعل كلامه في المقاصد من خلال الكلام عن المصلحة المرسلة.
والشاطبي حين تناول المقاصد بالبيان والتحرير تناولها من خلال المصالح وضَمَّنَ كتابَه كثيرًا مما ذكره العز بن عبد السلام وتلميذه القرافي [2] من حقيقة المصلحة وتقسيماتها ومراتبها مما هو ظاهر في كتابه.
فيكون العز بذلك قد فتح بابًا جديدًا في باب المقاصد نَهَل منه الدارسون والباحثون.
وأيضا لم يُغْفِل العِزُّ التنبيهَ على مقاصد الشريعة العامة، والخاصة.
فمن أقواله في مقاصد الشريعة:
ـ 56 ـ
قوله (معظم مقاصد القرآن الأمر باكتساب المصالح وأسبابها والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها ... ) [3] .
وقوله (والشريعة كلها مصالح: إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح ... ) [4]
وقوله (والمقصود بالشرائع إرفاق العباد ... ) [5] .
(1) انظر ما سبق ص 51.
(2) هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله الصنهاجي، المالكي. قال ابن فرحون: (انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك ـ رحمه الله تعالى ـ وجَدَّ في طلب العلوم فبلغ الغاية القصوى فهو الإمام الحافظ والبحر اللافظ ... ) كان إماما بارعًا في الفقه والأصول، له مصنفات كثيرة مفيدة منها: شرح المحصول (النفائس) وتنقيح الفصول وشرحه، والفروق، والعقد المنظوم وغيرها، توفي سنة 684هـ. انظر ترجمته في: الديباح المذهب ص 62، وشجرة النور الزكية ص 188.
(3) قواعد الأحكام: 1/ 7.
(4) المصدر نفسه: 1/ 9، وانظر: 1/ 167، 2/ 66.
(5) المصدر نفسه: 1/ 175.