الصفحة 53 من 550

وذكر أن الكليات الخمس لا يدخلها النسخ [1] . والذي يهمنا هنا أن اهتمام القرافي بالمصالح والمقاصد ـ وإن كان من خلال كلام من سبقه لا سيما شيخه ـ مع ما أضافه إلى ذلك من ترتيب وتنسيق ـ كان من العوامل المؤثرة في انتقال فكرة المقاصد إلى المذهب المالكي [2] .

المطلب الخامس

المقاصد عند شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والطوفي

جاء بعد هؤلاء شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية فأعطى مقاصد الشريعة اهتمامًا بالغًا يظهر ذلك من خلال أبحاثه الكثيرة التي ضَمّنَها كتبه، ومما يدل على اهتمامه بها ما يأتي:

1 -أنه يجعل العلم بمقاصد الشريعة من خاصة الفقه في الدين، وفي ذلك يقول:

ـ 60 ـ

(ومن أنكر أن يكون للفعل صفات ذاتية لم يَحْسُن إلا لتعلق الأمر به، وأن الأحكام بمجرد نسبة الخطاب إلى الفعل فقط، فقد أنكر ما جاءت به الشرائع من المصالح والمفاسد، والمعروف والمنكر وما في الشريعة من المناسبات بين الأحكام وعللها وأنكر خاصة الفقه في الدين الذي هو معرفة حِكْمةِ الشريعة ومقاصدها ومحاسنها) [3] ويبين ضرورة معرفة المقاصد لتمييز صحيح القياس من فاسده بقوله: (لكن العلم بصحيح القياس وفاسده من أَجَلِّ العلوم وإنما يعرف ذلك من كان خبيرًا بأسرار الشرع

(1) المصدر السابق: 4/ 1932.

(2) هناك عوامل أخرى يمكن اعتبارها في هذا المجال: كاعتماد المذهب المالكي على المصلحة أساسًا، وسد الذرائع ونحوهما. انظر: نظرية المقاصد عند الشاطبي ص 63 وما بعدها.

(3) مجموع الفتاوى: 11/ 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت