الصفحة 56 من 550

1 -اهتمامه بإثبات مقاصد الشريعة وتعليل الأحكام وبيان الطرق التي يستفاد منها التعليل وبيان الحِكَم [1] ، مما يضيف إضافة جديدة إلى علم المقاصد تنير للباحث فيها الطريق وتفتح له الباب للوقوف على حقيقة مقاصد التشريع.

وقد أورد في كتابه (شفاء العليل) وغيره كلمات تدل على وضوح مقاصد الشريعة عنده وأنها شريعة جاءت لمصالح الناس ولحكم باهرة، وتعجب كثيرًا من القائلين: إنَّ أحكام الله غيرُ معللة وأن الله لم يشرع أحكامه لحِكَم ومقاصدَ إذ يقول: (ومن أعجب العجب أن تسمح نفسٌ بإنكار الحِكَمِ والعِلَل الغائبةِ والمصالح التي تضمنتها هذه الشريعةُ الكاملةُ التي هي من أدل الدلائل على صدق من جاء بها، وأنه رسول الله حقًا، ولو لم يأت بمعجزة سواها لكانت كافية شافية، فإن ما تضمنته من الحِكَم والمصالح والغايات الحميدة والعواقب السديدة شاهدة بأن الذي شرعها وأنزلها أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ... ) [2]

ثم يقول عن قول المنكرين أن الأحكام لم تشرع لحكمة ولا سبب: (وهل هذا إلا من أسوأ الظن بالرب تعالى؟ وكيف يستجيز أن يظن بربه أنه أمر ونهى وأباح وحرم وأحب وكره وشرع الشرائع، وأمر بالحدود لا لحكمة ولا مصلحة يقصدها؟؟ .. ) [3]

ـ 63 ـ

ثم يقول: ( ... ولو ذهبنا نذكر ما يطلع عليه أمثالنا من حكمة الله في خلقه وأمره لزاد ذلك على عشرة آلاف موضع مع قصور أذهاننا ونقص عقولنا ومعارفنا وتلاشيها علوم الخلائق جميعهم في علم الله كتلاشي ضوء السراج في عين الشمس وهذا تقريبٌ

(1) شفاء العليل ص 400 وما بعدها، ومفتاح دار السعادة: 2/ 408.

(2) (3) شفاء العليل ص 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت