وإلا فالأمر فوق ذلك) [1] ثم يبين خطورة القول بإنكار الحِكَم، وضرورة العلم بها بقوله:(وهل إبطال الحِكَم والمناسبات والأوصاف التي شرعت الأحكام لأجلها إلا إبطال للشرع جملة، وهل يمكن فقيهًا على وجه الأرض أن يتكلم في الفقه مع اعتقاده بُطلانَ الحِكمةِ والمناسبةِ والتعليلِ وقصدِ الشارع بالأحكام مصالح العباد؟!
وجنايةُ هذا القول على الشرائع من أعظم الجنايات) [2] .
ويبلغ الوضوح عند ابن القيم حَدَّه في هذه المسألة حتى يُشَبِّهها بالشمس والقمر وذلك في قوله: (فإنَّ جَحْدَ حكمة الله الباهرة في خلقه وأمره بمنزلة جَحْدِ الشمس والقمر والليل والنهار ... ) [3] .
ويقول رحمه الله مُبَكِّتًا المنكرين للتعليل:
(ولو استحيى هؤلاء من العقلاء لمنعهم الحياء من تسويد القلوب والأوراق بمثل ذلك، وهل تركتْ الشريعةُ خيرًا إلا جاءت به وأمرتْ به وندبت إليه؟ وهل تركت شرًا ومفسدة إلا نهت عنه، وهل تركت لمفرح إفراحًا أو لمتعنت تعنتًا أو لسائل مطلبًا؟.
فمن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون ... إلى أن قال: (فلو اجتمعت حكمة جميع الحكماء من أول الدهر إلى آخره ثم قيست إلى حكمة هذه الشريعة الكاملة الحكيمة الفاضلة لكانت كقطرة من بحر، وإنما نعني بذلك الشريعة التي أنزلها الله على رسوله وشرعها للأمة ودعاهم إليها، لا الشريعة المبدلة ولا المؤولة ولا ما غلط فيه الغالطون وتأوله المتأولون فإن هذين النوعين قد يشتملان على فساد وشر ... ) [4] .
ـ 64 ـ
(1) شفاء العليل ص 432.
(2) المصدر نفسه: ص 432.
(3) المصدر نفسه: ص 460.
(4) المصدر نفسه: ص 477.