ويقول: (ثم تأمل أبواب الشريعة ووسائلها وغاياتها كيف تجدها مشحونة بالحكم المقصورة، والغايات الحميدة التي شرعت لأجلها التي لولاها لكان الناس كالبهائم بل أسوأ حالا ... ) [1] ويقول منبهًا إلى ما ذَكَر من حِكَمٍ وطرق لمعرفتها: (وقد فُتح ذلك البابُ فَسُقِ الشريعة كلها من أولها إلى آخرها هذا المساقَ واستدل بما ظهر لك على ما خفي عنك، ولعل الحكمة فيما لم تعلمُه أعظمُ منها فيما عَلِمْتَه فإن الذي علمتَه على قدر عَقْلِكَ وفَهْمِكَ وما خفي عنك فَوْقَ عقلِك وفهمِك ولو تتبعنا تفاصيل ذلك لجاء عدة أسفار فيكتفى منه بأدنى بينة والله المستعان) [2] .
وله كلام آخر مشابه لهذا في (مفتاح دار السعادة) قد بين فيه أن الكتاب والسنة مملوآن ببيان الحكم والمقاصد وأن ذلك يزيد على ألف موضع بطرق متعددة [3] .
ويقول: (ولو ذهبنا نذكر وجوه المحاسن المودعة في الشريعة لزادت على الألوف ولعل الله أن يساعد بمصنف في ذلك مع أن هذه المسألة بابُه وقاعدتُه التي عليها بناؤه .. ) [4] .
2 -أنه عالج مسائل ذات أهمية في المقاصد:
وقد سبقت الإشارة إلى أن ابن تيمية قد عالج تلك المسائل مثل: الحيل، والتعليل وسد الذرائع، ولكن مسألة التعليل والذرائع [5] قد تكلم فيهما ابن القيم بكلام أوسع من كلام شيخ الإسلام رحمه الله ـ حسب علمي.
ـ 65 ـ
(1) شفاء العليل: ص 483.
(2) المصدر نفسه ص 485، وانظر ص 494 منه.
(3) انظر مفتاح دار السعادة: 2/ 408، 409، وإعلام الموقعين: 3/ 3.
(4) يقصد مسألة التحسين والتنقيح (مفتاح دار السعادة 2/ 482) .
(5) انظر كلامه عن الحيل في: ص 585 وما بعدها. وعن التعليل في: 80 وما بعدها. وعن سد الذرائع في: 574 من هذا الكتاب.