ومما يدل على اهتمامه بالمصلحة قوله في شرحه لمختصر الروضة بعد أن ذكر الضروريات والمقاصد الخمسة: (وقد بينت وجه ضرورية هذه الأشياء في القواعد الصغرى مستقصى .. ) [1] وله كتاب ربما توهم أنه في المقاصد وليس كذلك اسمه (قدوة المهتدين إلى مقاصد الدين) .
وقد اطلعت عليه، وليس فيه شيء في مقاصد الشريعة بالمعنى الذي نتكلم عنه، وإنما هو في العقيدة، ذكر فيه الإيمان والإسلام وفصّل في أركان الإيمان [2] .
المطلب السادس
المقاصد عند الشاطبي
كان الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ معاصرًا لهؤلاء أعني شيخ الإسلام وابن القيم والطوفي ولكنه كان في المغرب وأولئك في المشرق ولم تذكر الكتب التاريخية لقاءً بين الشاطبي وهؤلاء على ما ذكره المهتمون بدراسة شخصية الشاطبي، وأيضًا لم يذكر في كتبه نقلًا عنهم [3] .
والحديث عن أثر الشاطبي في علم مقاصد الشريعة حديث ذو شجون وقد كفانا الباحثون والدارسون لشخصية الشاطبي من خلال مقاصد الشريعة التوسع في هذا الباب. [4] والذي أود أن أقوله هنا: أن الشاطبي ـ ....
ـ 67 ـ
(1) شرح مختصر الروضة: 3/ 209، ولم أعثر على كتابه القواعد الصغرى.
(2) مخطوط مصور ميكروفيلم في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية تحت رقم (1205) .
(3) هذا ما قرره الريسوني في كتابه نظرية المقاصد عند الشاطبي ص 305.
(4) هناك كتابان تحدثا عن شخصية الشاطبي هما: 1)"نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي لأحمد الريسوني"وهو كتاب قيم عرض من خلاله نظرية الشاطبي في المقاصد وبين أبعادها، والقضايا الأساسية فيها وتقويمها ومدى استفادة الشاطبي من غيره بعد أن جعل الباب الأول من كتابه في المقاصد قبل الشاطبي وجاء بكلام مفيد أفدت منه في هذه المقدمة فجزاه الله خيرًا. (2) كتاب بعنوان: (الشاطبي ومقاصد الشريعة للدكتور حمادي العبيدي"وهو كتاب جعله مؤلفه في ثلاثة أقسام: القسم الأول: في حياة الشاطبي وآثاره، والقسم الثاني: الشاطبي ومقاصد الشريعة، والقسم الثالث: المذهب الإصلاحي عند الشاطبي، والذي له علاقة بموضوعنا القسم الثاني: وتكلم فيه عمّن سبق الشاطبي في الكلام عن مقاصد الشريعة وجوانب التجديد عند الشاطبي في المقاصد والكتابان مهمان في بابهما إلا أن الأول أكثر عمقًا فيما يتعلق بالمقاصد لكون موضوعه نظرية المقاصد عند الشاطبي، والثاني: أشمل في دراسة جوانب شخصية الشاطبي في المقاصد وغيرها لكون موضوعه الشاطبي ومقاصد الشريعة، وفي كل خير."