3 -التوسع في التفريع على مقاصد الشريعة، وذكر الوجوه والأقسام مما يعطي صورة واضحة عن المقاصد.
4 -رَبْطُ الشاطبي للمقاصد بكثير من المسائل الأصولية، فنلحظ أنه مع تخصيص الجزء الثاني للمقاصد إلا أنك لا تطالع جزءًا من الأجزاء الأخرى إلا وتجد فيه كلاما عن المقاصد بل لا يخلو مبحثٌ عن الحديث في المقاصد وخصوصًا باب الاجتهاد.
المطلب السابع
المقاصد بعد الشاطبي
لم أرَ بعد الشاطبي رحمه الله تعالى مَنْ بَحَثَ المقاصد بحثًا مستقلًا [1] ....
ـ 70 ـ
إلى أن جاء ابن عاشور فألف كتابه: (مقاصد الشريعة الإسلامية) . وأتى فيه بمباحث جديدة منها: أنه تكلم عن المقاصد العامة وذكر ما يندرج تحتها من مقاصد الشريعة الكلية، وذكر المقاصد الخاصة وأدرج فيها مقاصد خاصة ببعض الأبواب الفقهية مثل مقاصد أحكام العائلة (النكاح ـ المصاهرة ـ النسب) ومقاصد التصرفات المالية، ومقاصد التبرعات، وأحكام القضاء، ومقاصد التعجيل بإيصال الحقوق إلى أصحابها، والمقصد من العقوبات.
وقد نبه في أول كتابه أنه يعنى بجانب المعاملات حيث يقول: (وإني قصدت في هذا الكتاب خصوص البحث عن مقاصد الإسلام من التشريع في قوانين المعاملات والآداب التي أرى أنها الجديرة بأن تُخَص باسم الشريعة والتي هي مظهر ما راعاه
(1) إلا أن هناك اتجاهًا آخر في عرض المقاصد وذلك عن طريق نظم ما كتبه الشاطبي وقد قام بهذا بعض تلاميذه، حيث الموافقات في كتاب سماه: (نيل المنى من الموافقات) . انظر: مقدمة الإفادات والإنشادات لأبي الأجفان ص 31، وقال: (توجد منه نسخة خطية بدير الأسكوربال تحت رقم 1164) . وخصص ابن عاصم تلميذ الشاطبي جزءًا من منظومته (مرتقى الأصول) لنظم المهم من المقاصد. انظر: مرتقى الأصول مع شرحه نيل السول ص 64 وما بعدها، وذكر الريسوني أن الشيخ ماء العينين بن مامين نظم الموافقات وسمى منظومته (موافق الموافقات) ثم شرحها في كتاب (المرافق على الموافق) قال وطبع هذا الشرح وصدر بفاس عام 1324هـ.