الصفحة 69 من 550

وممن أشار إلى بناء القياس على التعليل في هذه المسألة أبو الحسن الأشعري [1] رحمه الله تعالى حيث قال: (واختلفوا في الفرائض هل فرضت لعللٍ أو لا لعلل:

فقال قائلون: فرض الله الفرائض وشرع الشرائع لا لعلة، وإنما يكون ...

ـ 82 ـ

الشيء محرمًا بتحريم الله إياه، محللًا بتحليله له مطلقًا بإطلاقه له لا لعلة غير ذلك، وأنكر هؤلاء القياس في الأحكام ...

وقال قائلون: إن الله سبحانه حرم أشياء عبادات وحرّم أشياء لعلل يجب القياس عليها، وأنه لا قياس إلا على أصل معلولٍ فيه علة يجب أن تطرد في الفرع [2] ...

فرأي الأشاعرة هذا، لو أخذوا به على ظاهره، للزم منه نفي القياس في الشريعة لذا لما رأوا أنهم لا يستطيعون إثبات لقياس إلا مع إثبات التعليل، وأن نفي التعليل يقف حجر عثرة في طريقهم صرحوا في كتبهم الأصولية بإثبات أن الأحكام مشروعة لمصالح العباد على رغم ما في ذلك التصريح والإثبات من تناقض مع ما هو مقرر في كتبهم الكلامية.

وقد لمس هذا التناقض بعض العلماء من الأشاعرة وغيرهم، واستشكلوا طريقة الجمع بينهما، وممن لمس هذا التناقض واستشكل الجمع بينهما:

1 -السبكي [3] :

(1) هو: علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري البصري، ولد سنة 260هـ، وقيل: 270هـ، وإليه ينتسب الأشاعرة، كان في بداية أمره معتزليًا ثم تاب من مذهب الاعتزال، وأثبت الصفات السبع المعروفة الآن عند الأشاعرة: (الحياة والعلم، والقدرة، والإرادة والسمع، والبصر، والكلام) ثم رجع أخيرًا إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات لله تبارك وتعالى وألف في ذلك كتابه: (الإبانة في أصول الديانة) ، توفي رحمه الله سنة 324هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى 2/ 245، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 13/ 131، والبداية والنهاية: 11/ 187.

(2) مقالات الإسلاميين ص 470.

(3) هو: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الفقيه، الشافعي، الأصولي، المتكلم. له مؤلفات كثيرة منها: الدر النظيم في تفسير القرآن العظيم، وتكملة المجموع شرح المهذب، والإبهاج وكل هذه الكتب لم تكمل، توفي رحمه الله سنة 756هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى: 6/ 146، وطبقات الشافعية للإسنوي 1/ 350، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت