الصفحة 70 من 550

قال ابنه [1] في الإبهاج: (وبقي سؤال يورده الشيوخ وهو: أن المشتهر ...

ـ 83 ـ

عند المتكلمين أن أحكام الله تعالى لا تعلل، واشتهر عن الفقهاء التعليل وأن العلة بمعنى الباعث وتوهم كثير منهم منها أنها باعثة للشرع على الحكم كما هو مذهب قد بينا بطلانه، فيتناقض كلام الفقهاء وكلام المتكلمين وما زال الشيخ الإمام الوالد، ـ والدي رحمه الله ـ أطال الله عمره يستشكل الجمع بين كلاميهما إلى أن جاء ببديع من القول، فقال في مختصر لطيف كتبه على هذا السؤال وسماه: (ورد العلل في فهم العلل) لا تناقض بين الكلامين لأن المراد أن العلة باعثة على فعل المكلف، مثاله حفظ النفوس فإنه علة باعثة على القصاص الذي هو فعل المكلف محكوم به من جهة الشرع، فحكم الشرع لا علة له ولا باعث عليه لأنه قادر أن يحفظ النفوس بدون ذلك) [2] .

وقال: (نحن معاشر الشافعية إنما نفسر العلة بالمعَرَِّفِ ولا نفسرها بالباعِث أبدًا ونشدد النكير على من فسرها بذلك لأن الرب تعالى لا يبعثه شيء على شيء ومن عبر من الفقهاء عنها بالباعث أراد أنها باعثة للمكلف على الامتثال نبه عليه أبي رحمه الله تعالى ... ) . [3]

وقد رد الكوراني [4] تفسير السبكي هذا من ثلاثة وجوه [5] :

1 -أن الأشاعرة وإن لم يقولوا بأن فعله معلل بالغرض لكنهم مطبقون على أن أفعاله مشتملة على حِكَم ومصالحَ لعباده لا تحصى.

(1) هو: عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي. ولد بالقاهرة سنة 727هـ، وسمع من علمائها. له مؤلفات أصولية عديدة منها، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، وجمع الجوامع، وتكملة الإبهاج توفي سنة 771 هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 3/ 104، والبدر الطالع: 1/ 410.

(2) الإبهاج: 3/ 41.

(3) نقله عن المحلي، انظر: شرح المحلي مع حاشية العطار: 2/ 274.

(4) هو: أحمد بن إسماعيل بن عثمان، شهاب الدين الكوراني، الشافعي، ثم الحنفي الفقيه الأصولي. من مؤلفاته: الدرر اللوامع شرح جمع الجوامع، والكوثر الجاري على رياض البخاري، توفي سنة 893هـ. وقال السيوطي: 894هـ. انظر ترجمته في: نظم العقبان للسيوطي ص38، والشقائق النعمانية ص 51.

(5) انظر: الدرر اللوامع: 2/ 580، وانظر: مناقشة العبادي له في الآيات البينات: 2/ 35 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت