ـ 85 ـ
لا يفعل شيئًا لغرض ولا يبعثه شيء على فعل شيء.
بل هو الله تعالى قادر على إيجاد المصلحة دون أسبابها وإعدام المضار بدون دوافعها، وقال الفقهاء: (الأحكام معللة ولم يخالفوا أهل السنة بل عنوا بالتعليل الحِكْمة) . [1]
وأيضًا ممن لمس هذا التناقض من غير الأشاعرة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: ( .. والغالب عليهم عند الكلام في الفقه وغيره التعليل، وأما في الأصول فمنهم من يصرح بالتعليل ومنهم من يأباه) [2] وغير هؤلاء كثير ممن لم أذكرهم.
وخلاصة ما أجيب به عن هذا التناقض ما يلي:
1 -ما ذكره السبكي سابقا وقد تقدم ما فيه.
2 -أن مقصودهم في علم الكلام نفي الوجوب، ومقصودهم في أصول الفقه الجواز وأن الأحكام مشروعة للمصالح تفضلًا من الله وإحسانًا لا وجوبًا. [3]
قال ابن رحال: (قال أصحابنا الدليل على أن الأحكام كلها مشروعة لمصالح العباد إجماع الأمة على ذلك إما على جهة اللطف والفضل على أصلنا، أو على جهة الوجوب على أصل المعتزلة، فنحن نقول: هي وإن كانت معتبرة في الشرع لكنه ليس بطريق الوجوب ولا لأن خلوَّ الأحكام من المصالح يمتنع في العقل كما يقوله المعتزلة، وإنما نقول: رعاية هذه المصالح يمتنع في العقل كما يقوله المعتزلة، وإنما نقول: رعاية هذه المصالح أمر واقع في الشرع وكان يجوز في العقل أن لا يقع كسائر الأمور العادية ثم القائل بالوجوب ما يريد ما هو المفهوم من الوجوب الشرعي، ولكن معناه عنده أن نقيضه ممتنع
(1) البحر المحيط: 5/ 123.
(2) منهاج السنة: 1/ 455، وانظر الصفدية 1/ 143.
(3) انظر: المحصول للرازي 2/ 2/242، 270، والبحر المحيط: 5/ 128، والعقائد العضدية مع شرح الجلال الدواني ص 179.