على الباري كما يجب وصفه بالعلم لأن نقيضه وهو الجهل ممتنع وعلى هذا يُنَزَّلُ كلامُ ابنِ الحاجب، [1] وغيره، ويرتفع الإشكال). [2] ... [3]
ـ 86 ـ
وأيضا يفهم هذا من كلام الكوراني السابق.
وهذا التفسير في الحقيقة يقرّب الهوة، ويضيق الفجوة بين المثبتين للتعليل والنافين له ويعطي قدرًا من المرونة في إثبات مقاصد الشريعة، وفي القياس، غير أن تجويز النقيض وهو أن ترد الأحكام الشرعية بغير ما وردت به، بل بضد ما جاءت به، ليس صحيحًا كما سيأتي.
3 -أن الذي نفوه في علم الكلام وأنكروه العلة والغرض والتحسين العقلي ورعاية الأصلح، والذي أثبتوه في الأصول التعليل بالحكمة.
وهذا الجمع ذكره الزركشي.
قال: (والحق أن رعاية الحكمة لأفعال الله وأحكامه جائز واقع ولم ينكره أحد وإنما أنكرت الأشعرية العلة والتحسين العقلي ورعاية الأصلح والفرق بين هذه ورعاية الحكمة واضح ولخفاء الغرض وقع الخلط ... ) . [4]
ومع أن الزركشي لم يقدم تفسيرًا واضحًا لهذه الأمور، ولا فرقًا جليًا يحصل به التفريق ويتضح غير أن كثيرًا من كتب الأشاعرة تبين أن قصدهم ...
ـ 87 ـ
(1) هو: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، ويلقب بجمال الدين، كان رحمه الله إمامًا فاضلًا فقيهًا أصوليًا متكلمًا نظارًا مبرزًا. صنف تصانيف مفيدة منها: الكافية في النحو، ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل ومختصر المنتهى، توفي سنة 646 هـ. انظر ترجمته في: الديباج المذهب ص 189، وبغية الوعاة 2/ 134.
(2) كأنه يقصد بالإشكال الوارد على كلام ابن الحاجب، نقل ابن الحاجب لإجماع العلماء على مراعاة المصلحة كما سيأتي.
(3) نقله عنه في البحر المحيط: 5/ 124.
(4) البحر المحيط: 5/ 124.