برعاية المصلحة وقد أثبتوا ذلك في مؤلفاتهم في أصول الفقه ونقلوا الإجماع عليه، وممن نقل ذلك الآمدي وابن الحاجب وابن رحال وغيرهم وستأتي نصوصهم في ذلك قريبًا إن شاء الله.
وقبل أن أترك قول الأشاعرة في تعليل الأحكام أود أن أنبه على أمور:
الأمر الأول: أن قول الأشاعرة في التعليل جاء ردة فعل لقول المعتزلة بإيجاب أمور على الله بالعقل بناءً على التحسين والتقبيح العقليين.
فقالوا: لا يجب على الله شيء بما في ذلك تعليل الأحكام.
الأمر الثاني: أن عمدة إنكار الأشاعرة للتعليل ـ فيما يظهر لي بعد التتبع ـ ترجع إلى سببين حشروا تحتهما كثيرًا من الأدلة العقلية:
السبب الأول: أنهم وجدوا أشياء لم يظهر لهم فيها وجه الحكمة ولم يعرفوا لها علة، فقالوا ينفي العلة والحكمة عنه وحشروا تحت ذلك إيلام الأطفال، والحيوان وغيره. [1]
السبب الثاني: أن القول بأن أفعال الله وأحكامه معللة يلزم منه حاجة الله إلى غيره، واستكماله بذلك الغير، وذلك يستلزم النقص في جانب الله تبارك وتعالى.
ولكي يتضح ضعف قول الأشاعرة في هذا نناقش هذين السببين اللذين بإبطالهما يبطل كثير من أدلة الأشاعرة على هذه القضية.
ـ 91 ـ
أما السبب الأول: فيناقش من وجوه:
1 -أنه لا يلزم من عدم ظهور العلة والحكمة عدم وجودهما إذ أن تقدير وجودهما أرجح لما يتضمنه من تنزيه الله عز وجل عن العبث كما دل على ذلك قوله: أَفَحَسِبْتُمْ
(1) انظر: الإرشاد لإمام الحرمين ص 237، ونهاية الإقدام ص 407 وما بعدها.