أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون: 115] . فأنكر على من نسب إليه العبث وقال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} [ص: 27]
ونسبة العجز إلينا في إدراك الحكمة في خلقه وشرعه أولى من نفي الحكمة والتعليل الذي يلزم منه نسبة العبث إلى الله تعالى.
2 -أن الحكمة قد تخفى على بعض الناس وتظهر لآخرين بحسب ما وهبهم الله من فَهْمٍ وإدراك، وتأمل في آيات الله الكونية، والقرآنية.
وهذا أمر طبعي إذ الإنسان عِلْمُهُ محدودٌ يعلم شيئًا وتغيب عنه أشياء وليس ذلك دليلًا على عدم وجودها، كما لو أنكر الأعمى عدم طلوع الشمس، فإن ذلك لا يشكك في طلوعها على قول القائل:
فقل للعيون العمي للشمس أعين سواك تراها في مغيب ومطلع
3 -أن ما أنكروا حكمته قد ذكر العلماء له حِكَمًا كثيرة كالإيلام وغيره مما لا يتسع المجال لذكره. [1]
السبب الثاني: هو أن القول بتعليل أفعال الله وأحكامه يلزم منه النقص والاستكمال. حيث قالوا: إن كل من فعل فعلًا لأجل تحصيل مصلحة أو لدفع مفسدة. فإن كان تحصيل تلك المصلحة أولى من عدم تحصيلها كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل ذلك، ومن كان كذلك كان ناقصا بذاته مستكملًا بغيره، وهو في حق الله محال، وإن كان ...
ـ 92ـ
تحصيلها وعدمه بالنسبة إليه سواء فمع ذلك لا يحصل الرجحان فامتنع تحصيلها.
(1) انظر: ما ذكره ابن القيم من الحكم الباهرة في شفاء العليل: 457 - 560 بيّنَها من خلال أربعين وجهًا، وانظر مفتاح دار السعادة فقد بين من خلاله كثيرًا من الحكم الباهرة في خلقه وأمره في مواضع متعددة.