لا يقال: حصولها واللا حصولها بالنسبة إليه وإن كان على التساوي إلا أن حصولها للعبد أولى من عدم حصولها له فلأجل هذه الأولوية العائدة إلى العبد يرجّح الله سبحانه الوجود على العدم؛ لأنا نقول: إن تحصيل مصلحة الغير وعدم تحصيلها إما أن يكونا متساويين بالنسبة إلى الله أو لا يستويان وحينئذ يعود التقسيم. [1]
أجيب عن هذا من وجوه: [2]
1 -يقال لهم ما تعنون بقولكم: إن كل من فعل فعلًا لغرض يكون ناقصًا بذاته مستكملًا بغيره؟.
أتعنون به أنه يكون عادمًا لشيء من الكمال الذي يجب أن يكون له قبل حدوث ذلك المراد؟ أم تعنون أنه يكون عادمًا لما ليس كمالًا قبل وجوده؟.
فإن عنيتم الأول: فالدعوى باطلة، فإنه لا يلزم من فعله لغرض حصوله أولى من عدمه أن يكون عادمًا لشيء من الكمال الواجب قبل حدوث المراد، فإنه يمنع أن يكون كمالًا قبل حصوله.
وإن عنيتم الثاني: لم يكن عدمه نقصًا، فإن الغرض ليس كمالًا قبل وجوده وما ليس بكمال في وقت لا يكون عدمه نقصًا فيه، فما كان قبل وجوده عدمه أولى من وجوده، وبعد وجوده وجودُه أولى من عدمه لم يكن عدمه قبل وجوده نقصًا، ولا وجوده بعد عدمه نقصًا بل الكمال عدمه قبل وقت وجوده، ووجوده وقت وجوده.
ـ 93 ـ
(1) انظر: الإحكام للآمدي: 3/ 289، والمواقف للإبجي ص 331، وشفاء العليل لابن القيم: ص 435.
(2) انظر: الإحكام للآمدي: 3/ 292، وشفاء العليل لابن القيم ص 435، وما بعدها.