الصفحة 79 من 550

وإذا كان كذلك فالحِكَمُ المطلوبة والغايات من هذا النوع وجودها وقت وجودها هو الكمال، وعدمها حينئذٍ نقص، وعدمها وقت عدمها كمال ووجودها حينئذٍ نقص وعلى هذا فالنافي هو الذي نسب النقص إلى الله لا المثبت.

وإن عنيتم أمرًا ثالثًا فلا بد من بيانه حتى ننظر فيه.

2 -أنه سبحانه إذا كان إنما يفعل لأجل أمر هو أحب إليه من عدمه كان اللازم من ذلك حصول مراده الذي يحبه وفعل لأجله وهذه غاية الكمال، وعدمه هو النقص، فإن كان قادرًا على تحصيل ما يحبه وفعله في الوقت الذي يحب على الوجه الذي يحب فهو الكامل حقًا لا من لا محبوب له، أو له محبوب لا يقدر على فعله.

3 -قال ابن القيم:

(إن لزوم النقص من انتقاء الحكم أظهر في العقول والفطر والعلوم الضرورية والنظرية من لزوم النقص من إثبات ذلك. [1]

وهناك أدلة اخرى ذكروها داخلة تحت اعتبار التعليل نقصًا قد ذكرها ابن القيم وأجاب عنها. [2]

4 -وأيضا يقال لهم: لو صح ما ذكرتم لزم مثله في المصالح الواصلة إلى العباد ابتداءً لا بواسطة شرع الأحكام من إنزال المطر وإنبات الشجر والأقوات وإيصال الخير والنفع إلى الناس وما لا يحصى إلى مَنْ لا يحصى من العباد فكان يلزم منه تعالى ألا يوجدها فما هو جوابكم، فهو جوابنا عن كون الأحكام معللة بمصالح العباد. [3]

ـ 94 ـ

(1) شفاء العليل: ص 437.

(2) انظر: مناقشة ابن القيم لأدلة النفاة في: شفاء العليل ص 435 - 560، ومفتاح دار السعادة ص 462 وما بعدها.

(3) انظر: شفاء العليل لابن القيم: ص 438. وانظر: التحرير مع التقرير والتحبير: 2/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت