وقال تعالى عن القرآن أيضًا: {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17] والحق الصدق، والميزان العدل. [1]
فهذا تنبيه على مقصد من مقاصد القرآن وهو العدل وبه يتحقق مصالح كثيرة، ودرء مفاسد خطيرة.
وأيضًا امتن الله على عباده في مواطن كثيرة، بإنزال الكتاب ولا يكون ذلك إلا على نعمة أنزلها عليهم يسعدون بها وتتحقق بها مصالحهم في الدنيا والآخرة.
إذا تقرر هذا، فقد تقرر أن القرآن قد أنزل ليحقق مقاصد العباد بجلب مصالحهم في الدنيا والآخرة، ودرء المفاسد عنهم.
وبمثل ماورد في القرآن ورد في السنة من أنها محققة لمقاصد العباد
ـ 112 ـ
إذ جعل الله إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، كما سبق بيانه وذلك يقتضي أن تكون الرحمة في أقواله وأفعاله وتقريراته.
ووصف رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالحرص على الأمة من أن تقع فيما يعنتها ويشق عليها ووصفه بالرحمة وذلك في قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .
وأخبر عن رسالة رسوله وما تحققه من المقاصد وذلك في قوله: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157] .
(1) تفسير الطبري: 16/ 15.