الصفحة 98 من 550

[البقرة: 185]

فهذه الآية تدل على إرادة الله وقصده سبحانه اليسر، ورفع الحرج، وهي نص في إثبات المقاصد حيث عبر بأن هذا الأمر مراد له أي مقصود له. [1]

ومثلها قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6]

ومن المقاصد الخاصة ذكر مقاصد كثير من الأحكام منها: الجهاد، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وغيرها كثير. [2]

الطريقة السادسة: أنه جاءت نصوص عامَّة تشمل تحقيق جميع المصالح.

من ذلك:

1 -قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .

ـ 114 ـ

قال ابن العربي [3] : (قد قال ابن مسعود [4] : هذه أجمع آية في القرآ لخيرٍ يُمْتَثَل وشَرٍ يُجتنب .. ) [5]

وقد تعجب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما اشتملت عليه هذه الآية من محاسن الإسلام ومكارم الأخلاق. [6]

(1) انظر ما سيأتي ص 168.

(2) انظر شواهد ذلك ص 481 من هذا الكتاب.

(3) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أ؛ مد المعروف بابن العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي المكنى بـ (أبي بكر) مالكي، فقيه أصولي مفسر أحد أئمة المالكية، ولد سنة 468هـ. له مصنفات كثيرة منها: المحصول في الأصول، وأحكام القرآن، والناسخ والمنسوخ، توفي سنة 543هـ. انظر ترجمته في: الديباج المذهب ص 281، وشجرة النور الزكية ص 136، الفتح المبين 2/ 28.

(4) هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شخص الهذلي، أبو عبد الرحمن، حليف بني زهرة أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، ولازم النبي صلى الله عليه وسلم وكان صاحب نعليه، وحدّث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكثير. قال فيه حذيفة: (كان أقرب الناس هديًا ودلًا وسمتًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود .. ) توفي رضي الله عنه سنة 33 هـ. انظر ترجمته في: الإصابة: 2/ 360.

(5) أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 1173، وانظر تفسير القرطبي: 10/ 165، والأثر أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب الظلم ظلمات ص 171، 172 الأثر (489) بلفظ (ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام وأمر ونهي من هذه الآية .. ) قال ابن حجر: وإسناده صحيح: الفتح: 10/ 479.

(6) انظر: تفسير القرطبي: 10/ 165 وفيه أنها لما قُرِئت على علي رضي الله عنه تعجب فقال يا آل غالب، اتبعوه تفلحوا فو الله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق .. ) وقال عثمان بن مظعون: (ما أسلمت إلا حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقر الإيمان في قلبي .. ) انظر مجمع الزوائد: 7/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت