فهرس الكتاب
يريد: أراها لا تزال ظالمة، فقدَّم الجحد عن موضعه من «تزال» .
وكما قال الآخر:
إذا أعجَبتْك الدهرَ حالٌ من امرئٍ ... فَدَعْه وواكِلْ حاله واللّياليا
يَجِئْن على ما كان مِن صالح به ... وإن كان فيما لا يرى الناسُ آلِيا [1]
يعني وإن كان فيما يرى الناس لا يألو . ثم قال الطبري: « وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال الله تعالى: ژ ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹژ، فهي مرفوعة بغير عمد نراها، كما قال ربنا جل ثناؤه، ولا خبر بغير ذلك، ولا حجة يجب التسليم لها بقول سواه » [2] .
ورجّح ابن كثير الرأي الثاني، وعَدَّه اللائق بالسياق، مستدلًا عليه بقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ٹژ ؛ وهكذا ژٹژ توكيد لنفي ذلك، أي: إنها مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا المعنى - عند ابن كثير دائمًا - هو الأكمل في القدرة [3] .
وبهذا المعنى فإن من ذهب إلى القول الأول جعل ژ ٹژ في موضع خفض على النعت لـ ژ ٹ ژ، فالعمد موجودة ولكن لا تُرى، ومن ذهب إلى القول الثاني جعل ژ ٹژ في موضع نصب على الحال من السموات، ولا عمد هناك على الإطلاق، وأجاز بعضهم أن يكون ژ ٹژ كلامًا مستأنفًا؛ فلا عمد هناك أيضًا [4] ، ومن اختار هذا الوجه وقف على ژ ٹژ لأنه التمام، ومن لم يختره وصل الكلام . وهكذا فإن الوقف يكون قرينة على هذا المعنى، وهو كون السموات مرفوعة بغير عمد، وأنتم ترونها كذلك . ويكون عدم الوقف دالًا على أحد أمرين:
-على وجود العمد ولكنها غير مرئية، على تقدير ژ ٹژ صفة لـ ژ ٹژ .
(1) البيتان وردا بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 2/57 . ونسبهما إميل بديع في «معجم شواهد اللغة العربية» 8/353 لأفنون التغلبي .
(2) جامع البيان 13/93-94، وانظر: ومعاني القرآن للفراء 2/57 .
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/500 .
(4) انظر: الجامع لأحكام القرآن 14/58، والتبيان في إعراب القرآن 2/70 .