الصفحة 9 من 58

وكذلك نجد أن ( ما ) يدور معناها بين الاستفهام والتعجب في قوله تعالى: ژک ک گ گ ژ [ عبس: 17] ، يقول القرطبي: «ما أكفره: أيُّ شيء أكفره؟ وقيل: (ما) تعجب، وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا: قاتله الله ما أحسنه! وأخزاه الله ما أظلمه! والمعنى: اعْجَبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا بعد هذا، وقيل: ماأكفره بالله ونعَمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه، على التعجب أيضًا، قال ابن جريج: أي ما أشد كفره! وقيل: (ما) استفهام، أي: أيُّ شيء دعاه إلى الكفر؟ فهو استفهام توبيخ، و (ما) تحتمل التعجب، وتحتمل معنى أيّ؛ فتكون استفهامًا» [1] ، وقال ابن كثير في المعنى: « قال ابن جرير: ما أكفره، أي ما أشدَّ كفره، وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون المراد: أيّ شيء جعله كافرًا؟ أي ما حمله على التكذيب بالمعاد؟ وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي» [2] . وهذا التباين بين المعنيين راجع إلى طريقة الأداء، إذ تحتمل الآية صيغة الاستفهام، كما تحتمل صيغة التعجب، وفرقٌ بين الصيغتين.

ولم يراع المترجمون المعنيين اللذين نص عليهما المفسرون - واللذين تحتملهما الآية صوتيًا - بل قاموا بترجمة الآية بمعنى واحد، هو التعجب، إذ ترجمها الشيخ بوبكر حمزة بـ:

وترجمها الأستاذ مازيغ بـ

وكذلك فعل محمد حميد الله [5] ، وماسون [6] . وهو ما أخذت به ترجمة خان والهلالي، إذ جاء فيها:

(1) الجامع لأحكام القرآن 19/218.

(2) تفسير القرآن العظيم 4/472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت