فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 156

وبنظرة تحليلية عميقة لنتائج القمة يمكن القول أن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية أو فتح مطار غزة أو إنهاء حصار الضفة الغربية وغزة ليست مكاسب للطرف الفلسطيني لأنها حقوق مضمونة لهم بمقتضى اتفاقيات أسلو ، والممارسات الإسرائيلية التي أدت إليها هي انتهاك واضح لها. وبالتالي فإن قمة شرم الشيخ لم تحقق مكسبًا بقدر ما دفعت انتهاكًا تجب إدانته بشدة وبالنسبة للجنة التحقيق فبالنظر إلى أنها بإشراف أمريكي وتقريرها لن يصدر إلا بموافقة الرئيس الأمريكي شخصيًا، وهو مطلب يقل كثيرًا عن الطموح الفلسطيني، ومن ثم فإن تشكيل بعثة تقص حقائق ليست مكسبًا واضحًا لأن عملها في الغالب سوف ينتهي بإدانة متبادلة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني أما وقف أعمال العنف فيعني بشكل صريح إنهاء الانتفاضة وهي في ذروتها بكل ما حققته من مكاسب على الصعيد العالمي، ووقف العنف وفقًا لقرارات شرم الشيخ يعني إدانة بشكل أو بآخر للفلسطينيين ويساوي بين الأطفال الأبرياء الذين يستخدمون الحجارة وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي لا تتورع عن استخدام الدبابات والطائرات والرشاشات في قتل المواطنين الفلسطينيين العزل. وكان الأجدر أن تسعى القمة إلى بحث الأسباب الجوهرية للعنف وإدانتها بشكل صريح بعد تحديد الطرف المسئول بدلًا من المساواة بين الضحية والجلاد.

كما أن بيان شرم الشيخ نص على أن على مستوى بين السلطة وإسرائيل بإشراف المخابرات المركزية الأمريكية وهو يعني إجراءات جديدة ضد الشعب الفلسطيني وفصائله، وربما كان من الأفضل أن تستمر الانتفاضة بدلًا من أن تكتب السلطة رسميًا تعهدًا بالتصدي لها.

الأمر الذي دعا بعض المثقفين والمحللين السياسيين في الوطن العربي إلى القول بأن قمة شرم الشيخ أجهضت الانتفاضة والقمة العربية الطارئة.

وفي التقييم النهائي لنتائج قمة شرم الشيخ يمكن القول أنها نجحت في نزع فتيل الأزمة، وقد انقسم المحللون إلى تيارين في هذا الصدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت