فهرس الكتاب
وكان الشيخ الشهيد أحد الوعّاظ الناشطين والمفكّرين السياسيين البارزين على مستوى الضفة الغربية وهو الناطق الإعلامي لوفد حماس في حوار القاهرة مع السلطة الفلسطينية في العام 1996 إضافة إلى كونه ممثلها في الكثير من اللقاءات وورش العمل الوطني والمحاضرات والندوات السياسية، كما كان له دور بارز كمنسق لعمل لجنة التنسيق الفصائلي في نابلس.
بدأت رحلة الشهيد مع أذى المحتل في فترة مبكرة حيث اعتقل لأول مرة في سجون الصهاينة في العام 1975 لمدة (9) أشهر، ومع اندلاع الانتفاضة المباركة الأولى كان أبو مجاهد أحد قادتها وموجهّيها ضمن أعضاء مكتب الشمال في حركة حماس حيث اعتقل لمدة (6) أشهر في العام 1989 و (9) أشهر في العام 1990 قبل أن يبعده الصهاينة إلى مرج الزهور في العام 1992، وبعد رحلة الإبعاد اعتقل الشهيد مجدّدًا لدى الصهاينة في العام 1994 لمدة (5) أشهر كما اعتقل في سجون السلطة لشهرين نهاية العام 1995.
عرف الشهيد جمال سليم بتواضعه وبساطة تعامله مع الناس الذين كان يحب تيسير الأمور عليهم، والتحق بجامعة النجاح الوطنية ببرنامج الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية حيث تخرّج منها في العام 1996 وكانت رسالته بعنوان أحكام الشهيد.
قال في وداع أخيه ورفيق دربه الشهيد صلاح دروزة:"كيفَ لميتٍ مثْلي أن يبكي حيًا مثلك"، فكانت له الحياة الحقيقية في ثوب الشهادة حين رحل مع من أحب في مجزرة الكبار في نابلس بعد أقل من أسبوع على رحيل القائد صلاح دروزة.
ولنترك أم مجاهد لتحدّثنا عن رحلة إبعاد الشيخ جمال سليم إلى مرج الزهور وهي تقول:"ليس هناك أصعب من أن يقتلع الإنسان من بين أهله ومن وطنه، والموت أسهل عليه من البعد عنه"، وتضيف:"لقد حدّد المبعدون موقفهم منذ أن استقروا في الخيام واختاروا الصمود والثبات بعد التوكل على الله كسبيلٍ للعودة".