الصفحة 108 من 352

وترد أم مجاهد سبب الإبعاد إلى إيمان المبعدين ورباطهم وي تقول:"الثمن الذي يدفعه كلّ إنسان مسلم ضريبة التزامه بتعاليم دينه، وهم قد قهروا المحتلين بصبرهم وثباتهم وقد نقلوا للعالم صورة مشرقة عن الشعب المسلم في فلسطين إذ رغم معاناتهم و صعوبة ظروفهم أنشأوا دويلة قائمة على الحب والتعاون والمؤاخاة، فمنهم الطبيب ومنهم المعلم ومنهم المهندس ولم يشغلهم ذلك عن التفكير في العودة إلى أرض الوطن والقيام بكلّ ما يمكن فعله لذلك كانت المسيرات مثل مسيرة الأكفان ومسيرة الاعتصام وأكملوا دراستهم وأتموا حفظ القرآن وكانوا بصمودهم وثباتهم مثالًا رائعًا دفع بعض الصحفيين لاعتناق الإسلام".

لقد حافظوا على المكان والأرض التي نزلوا بها واعتبروها أرضًا مضيفة لا مكانًا لهم، فلم يأخذوا منها شيئًا إلاّ بثمنه بل لقد ساعدوا المزارعين في الحصاد وقطف الزيتون، كما استطاع أبو مجاهد مواصلة دراسته في مرج الزهور وكان دائمًا مع رفيق دربه الشيخ جمال منصور وأجمل الروايات أن ولديه مجاهد وآيات قد تمكّنا من زيارته وهو في مرج الزهور، وهذه سابقة لم تحدث لأيٍ من المبعدين الذين أجهشوا بالبكاء لتأثرهم بالموقف.

الشهيد القائد المفكر الشيخ جمال عبد الرحمن منصور:

لم يعرف تاريخ الثورة الفلسطينية الممتد رجلًا حباه الله ما وهب الشيخ جمال منصور من ميّزات، فهذا الشهيد الشيخ له من اسمه"جمال منصور"كل نصيب، ولد الشهيد جمال في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في 25/ 2/1962 لأسرة تعود أصولها إلى قرية (سلمة) قرب يافا حيث نزحت تلك الأسرة مع آلاف الطيور المهاجرة إلى خيام اللاجئين خلال النكبة.

أنهى الشيخ جمال دراسته في مدارس المخيم و مدينة نابلس ثم التحق بجامعة النجاح الوطنية في العام 1982 حيث قاد الكتلة الإسلامية ونقلها لتصبح أقوى جسد طلابي على الخارطة الطلابية في جامعة النجاح التي كانت تضج بالمناهج الفكرية والرايات المختلفة في ذلك الحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت