الصفحة 110 من 352

لقد عرفت فلسطين من شمالها إلى جنوبها الشهيد جمال، عرفته بصوته الهادر داعيًا للانتفاضة والثورة وعرفته بفكره المشرق ودعواته البناّءة وإدارته الناجحة للانتفاضة الأولى والثانية .. عرفته وهو يرتدي كفنه في مرج الزهور ويقود مسيرة الخالدين في ثيابهم البيضاء تحت عنوان"عودة أو جنة في الخالدين"، عرفت صوته في أقبية التحقيق ونور عينيه يشعل عتمة زنازين المحتل عزمًا وإرادة، عرفته بصبره على البلاء في سجون ذوي القربى، عرفته وهو أول الموقّعين على وثيقة الدم التي تحمي حقوق اللاجئين وتطالب بعودتهم، عرفته الابن الوفي ليافا وعكا وحيفا، يلعن كلّ المؤمنين بخيارات التعويض والحلول البديلة عن العودة للاجئين، عرفته فلسطين طفلًا في مخيماتها وفارسًا في ميادينها وقائدًا بين رجالها، عرفته وهو يدعو الله بصدق وإخلاص أن يكتب الشهادة لجسده بكل جزءٍ فيه ... عرفته فلسطين وأهلها .. وبكاه زيتونها وترابها ...

أما حياة الشيخ الشهيد فقد لقي فيها الكثير من البلاء والمحن وهو الذي ما وهن العظم منه ولا أصابه القنوط والضعف فيما لاقى بل كان بحق خير خلف لخير سلف وهو يرفع شعاره الخالد:

و لست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي ... على أي جنبٍ كان في الله مصرعي

فقد اعتقل الشيخ جمال ثلاث مرات خلال دراسته الجامعية لنشاطه الكبير في الكتلة الإسلامية ولدوره في العمل الإسلامي، ثم اعتقل إداريًا لمدة عام واحد (88 - 89) أمضاه في سجن النقب وما لبث أن أفرِج عنه حتى اعتقل إداريًا مرة أخرى في العام 1986 لمدة 6 أشهر جديدة في سجن النقب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت