فهرس الكتاب
وإن كان الشهيد سائد كثير العبث في كل ما يقع تحت يده من أدوات وأجهزة، إلا أن هذا العبث لم يكن فارغًا أو بلا نتائج، فرغم طفولته إلا أن عقله كان منذ البداية ينبئ عن مبتكر مبدع فقد كان يتفنن في تصنيع لعبة الأطفال التي تطلق النار بصوت عال، والمعروفة في قطاع غزة باسم"إستاكوزا"، وهو أول من نقلها إلى الضفة الغربية، وتعرف عندهم باسم"الدفاشة"، وهي عبارة عن آلة يدوية كان في بدايتها يضع مسمارًا في مفتاح يتم تعبئته بالثقاب ويضربها بقوة، فتحدث صوتًا عاليًا مرتفعًا مزلزلًا كالألعاب النارية، ولم يتوقف الشهيد سائد عند ذلك فقد عمد إلى تطوير هذه الآلة، حيث جاء بماسورة طويلة وثبتها على خشبة مستوية، وجعل لها ضاغطًا عبارة عن قضيب من الحديد موصول بزنبرك"زمبلك"، بحيث يتمكن بها من إطلاق رصاصة واحدة في كل ضربة.
هذه الملامح والشقاوة التي ميَّزت سائد في مراحل حياته الأولى في مخيم"الشابورة"في رفح انتقلت معه إلى مخيم طولكرم في الضفة الغربية، حيث أنهى المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث في المخيم، ثم اضطر لترك الدراسة مبكرًا -كحال الآلاف من الفلسطينيين هنا، ليتفرغ لمساعدة والده في تحصيل الرزق.
ومع اندلاع الانتفاضة الأولى كان سائد في مقدمة الصفوف رغم صغر سنه آنذاك وكان له دور متميز، حيث اعتقل على خلفية فعاليات الانتفاضة وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، وأخضع للتحقيق ولم يكن منه إلا الصمود وعدم الاعتراف، وخرج من السجن منتصرًا رافعًا الرأس.