الصفحة 150 من 352

وبرزت ملامح شخصيته القيادية أكثر في مطلع التسعينيات، حيث قاد مجموعة من الأشبال في العام 1991م في حركة حماس، في مخيم طولكرم، وعملوا معًا في إلقاء الزجاجات الحارقة وإطلاق النار على نقاط الجيش المتمركزة فوق أسطح المنازل، مستخدمين ما يصنعه من"دفاشات"، وهو ما أدى إلى إصابته ذات مرة بعيار ناري في قدمه، لكن هذا لم يثنه عن مواصلة نضاله وجهاده ومقاومته للاحتلال، ولكن بأساليب أقوى ووسائل أنجع.

هذه الأساليب وتلك الوسائل وجدها الشهيد سائدة في صفوف الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فانخرط في صفوفها، مقاتلًا شرسًا، لكنه لم يلبث أن اعتقل في العام 1994م لمدة أربع سنوات على خلفية تزعمه لخلية من كتائب القسَّام في منطقة طولكرم.

ولم يكد سائد يخرج من سجون الاحتلال في العام 1998م، حتى اعتقل مرة أخرى لدى أجهزة السلطة الفلسطينية ليحقق معه مرة أخرى بكل ما تحمله القسوة من معنى، حيث أعيد بعد ذلك إلى سجن جنيد في نابلس، ليلقى أحبة له الآن هم إخوانه في الشهادة، بل سبقوه إليها، إنهم الشيخان والقائدان الشيخ جمال منصور، والشيخ يوسف السركجي، وصديقه الشهيد البطل محمد ريحان.

وهناك أحس سائد باقتراب موعده الذي طالما انتظره، حيث ينقل عنه أحد إخوانه تلك المقولة التي كان يرددها دائمًا حينما يسأل عن اعتقاله لدى السلطة في جنيد فيقول:"من دخل سجن جنيد وخرج منه فليستعد للشهادة، فالتنسيق الأمني لا يرحم".

وصدقت مقولة سائد، حيث إن أكثر من 70% ممن كانوا معه في سجن جنيد أصبحوا إما مطاردين أو سجناء لدى اليهود، أو لقوا الله شهداء جراء تعرضهم للاغتيال بعد خروجهم من هذا السجن المشؤوم خلال هذه الانتفاضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت