فهرس الكتاب
وتستطرد والدته قائلة:"لقد كان ابني ضريرًا و يشكو من ضعف في البصر و لكن الله وهبه صفات لا يملكها إلا ذو همة عالية، لقد كان كريمًا يدعو أصدقاءه لضيافته ولا يدعهم يخرجون إلا و قد قدم لهم الطعام و الشراب، يا الله كم كان كريما حنونا"، و تضيف أنه"كان يشتم رائحة الكاوتشوك عندما يكون هناك مواجهات بين شبان الانتفاضة وجنود الاحتلال فيأخذ بالتكبير .. ولا يمل من الهتاف الله أكبر .. الله أكبر"، وتتندر والدة الشهيد قائلة إن أحد الجيران جاء إلينا وطلب منا أن لا ندعه يكثر من التكبير كي لا يأتي الجنود إلى الحي ولكن الشهيد كان يرفض ويقول"ليس أقل من ذلك".
وتؤكد والدته أن نجلها الشهيد كان يساعدها في أعمال البيت حتى أنه قام بغسل السجاد معها أثناء مطاردته، و كان يخرج إلى السطح متخفيًا بزي الصلاة كي لا يكتشفه الصهاينة، وأنه كان يساعدها في نشر الغسيل و إعداد الطعام، و كان يوصي أشقاءه باحترام زوجاتهم و يقول ترفقوا بهن فإنهن عوان عندكم.
وفي شهر رمضان الكريم كان يصلي التراويح في مسجد عمرو بن العاص في منطقة سكناه حيث كان المواطنون يأتون من حارات بعيدة للصلاة خلفة لعذوبة صوته ولأنه يحفظ القرآن الكريم كاملًا.
وقد استهدفت قوات الاحتلال عائلة الشهيد منذ الانتفاضة الأولى، حيث بدأت مضايقاتها المستمرة للعائلة بحثا عن أكرم، و قد اعتقل أكرم مرتين وحكمت عليه محكمة صهيونية آنذاك بالسجن لمدة (24) شهرًا، و قد كان ذلك في عام (94) ، و لضعف بصره قامت مخابرات العدو بإجراء محكمة شكلية له حيث أوهمته بأنها محكمة عادية مثل كل المحاكمات وأصدرت حكمها عليه بالسجن ثم نقلته إلى غرفة العملاء"العصافير"وأوهمته أنه في غرف المعتقلين العاديين، وعندها وقع في الفخ لعلمه أنه أصبح الآن محكومًا حيث اعترف أمام العملاء"العصافير"بأمور بسيطة، ولما اكتشف خديعة المخابرات الصهيونية له صام ثلاثة شهور متتابعة حتى يكفر عن خطيئته.