فهرس الكتاب
وقد استغل العمارين عودة الرئيس عرفات إلى أرض الوطن بتاريخ 13 - 7 - 1994 وبرفقته عدد كبير من معاونيه وحراسه، والضمانات التي نص عليها اتفاق أوسلو بعدم تفتيش موكبه، ليلتحق بالموكب، وفعلا نجح العمارين في اجتياز الحدود ليصل إلى مسقط رأسه ومحبوبته"غزة"، ولكن ما إن علمت المخابرات الصهيونية بخبر قدومه إلى غزة حتى تجاهلت كل اتفاقيات التسوية وأغلقت معبر رفح تماما، حتى يتم إعادة ترحيل العمارين.
وبعد محاولات تنسيق على أعلى المستويات في السلطة الفلسطينية والمخابرات الصهيونية سُمح للشهيد العمارين بمغادرة الوطن بصحبة عضو الكنيست الصهيوني أحمد الطيبي بعد مكوثه 3 أيام تنسم فيها هواء فلسطين وعبيرها، واستمرت رحلة الآلام لتحتجزه الحكومة المصرية لمدة أسبوعين حيث أبعدته ثانية إلى تونس، فهاجر إلى ليبيا عائدًا إلى الأردن، ولكن المملكة الأردنية اعتقلته، ولم يكد يمكث بالأردن سوى 3 أشهر حتى أبلغته الحكومة الأردنية بقرار ترحيله إلى الجزائر بعد أن رفضت تونس هي الأخرى استقباله .. وأخيرًا وبقرار الرئيس عرفات بمنحه عضوية المجلس الوطني الفلسطيني عام 1996م انتهت رحلة المعاناة واللجوء، لتطأ قدماه أرض الوطن من جديد.
وعلى أرض الوطن بدأ الفصل قبل الأخير في حياة الشهيد العمارين، حيث انتهت مرحلة الغربة والنضال عن بُعد ليمارس الجهاد الذي سمي به، ليبدأ فصوله في محاربة الفساد.
تقلد العمارين منصب مدير المباحث في الشرطة الفلسطينية في البداية، ثم حُوّل إلى دائرة المخدرات ليضرب بيد من حديد على رؤوس الفساد والعملاء من تجار المخدرات التي يسعى الكيان الصهيوني إلى إغراق قطاع غزة بها، ولشدة إيمانه بأن المذنب لا بد أن يُعاقب بغض النظر عن قوته المالية أو منصبه، ولأن يد الفساد لعبت دورها في عدم تنفيذ القانون ضد أحد كبار تجار المخدرات فقد آثر العمارين ترك العمل للعودة إلى حياة الجهاد.