فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 291

عادت"أحلام"إلى منزلها في رام الله بعد أن صنعت ملحمة قسامية فريدة والابتسامة تعلو وجهها.. و ما أعظم الملاحم حينما تصنعها النساء في موسم بيات الرجولة، وعادت ومعها المجد الذي غاب طويلًا عن الأفق العربي المستكين. ومنذ اعتقالها بداية عام 2002 تعرضت أحلام لقمع شديد من قبل سلطات السجون"الإسرائيلية"دفعها إلى الإضراب عن الطعام في معتقل المسكوبية لمدة تزيد عن الشهر، وذلك في شهر 8-2002 في المسكوبية.

وكان قد فرض عليها عقاب بالعزل في معتقل المسكوبية بعد نقلها من معتقل الرملة للنساء إثر شروع الأسيرات في إضراب عن الطعام بعد حالة قمع واسعة جرت بحقهن.

وقالت أحلام وقتها للمحامين إنها تطالب بإخراجها من زنزانتها وإعادتها إلى السجن بعد تدهور وضعها الصحي حيث هبطت نسبة السكري لديها إلى 35 درجة، وتعاني من خدران في أصابع يديها وقدميها و آلام الحرارة، وشكت بأن طبيب المعتقل لا يقدم لها العلاج، هددها طبيب معتقل المسكوبية إذا لم تتوقف عن الإضراب فسيتم إجبارها بالقوة على تناول الطعام.

ورغم انقضاء ما يزيد عن عامين ونصف على اعتقالها داخل سجون الاحتلال النازية، ورغم الهجوم الوحشي الذي حاول به الصهاينة قهر كبريائها وتدمير معنوياتها وحملها على الندم على خدماتها الجليلة للمقاومة الفلسطينية، ورغم ألوان المرارة والقمع والعذاب الذي يصب على رأسها داخل الزنازين الفاشية، لا زالت أحلام قمة في الصمود، قمة في الصبر والجلد والثبات على آلام السجن والاعتقال، قمة في الوفاء للوطن والتشبث بالعهد على الانتماء له والعيش لقضيته والعطاء لأهله بشتى السبل المتاحة حتى يأذن الله بالفرج والخلاص ويقضي أمرًا كان مفعولًا.

هذه حكاية أحلام القسامية، وليت الأرحام في عواصمنا التي تغفو في خدر العصر الأمريكي الصهيوني تلد لنا"أحلامًا"عربية أخرى مثل"أحلام"الفلسطينية في زمن عز فيه الرجال الرجال.

الأسيرة / آمنة جواد علي منى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت