فهرس الكتاب
إنهن فئة طاهرة وشريفة من فئات وشرائح شعبنا، أردن الخير لشعبهم، والحرية لوطنهم فجعلن من أجسادهن وأعمارهن وقودًا دافعًا لثورة الجهاد والمقاومة والاستشهاد على أرض فلسطين المقدسة بقدر استطاعتهن، وأيقن أن مهر الحرية والعزة والكرامة والاستقلال شلالات من الدماء والعطاءات والتضحيات، بمختلف الأشكال والوسائل والأساليب، وأن السعادة الحقيقية في حرية حقيقة وكرامة وطنية مصونة لا في انكفاء على المتع والملذات وسفاسف الأمور، أو الانحصار في مواقع العجز مع الغافلين العاجزين، أو الاكتفاء بالمراقبة عن بعد فيما آلة حرب الاحتلال تحصد الأرواح وتدمر الحجر والبشر وتسحق الوجود والمقدرات.
وقد كانت آمنة واحدة ضمن هؤلاء، فمنذ نعومة أظفارها تفتحت عيناها على قمع وبطش وإرهاب الاحتلال، ووعى عقلها شيئًا فشيئًا حقيقة المخططات والسياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني والقضية الفلسطينية، حتى كبرت واشتد عودها فقررت أن تلتحم بقضية وطنها وتعايش آمال وهموم شعبها ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا، وما أن أنهت دراستها الثانوية حتى أصرت على الالتحاق بقسم علم النفس في جامعة بيرزيت لتقترب أكثر من أبناء شعبها الذين يعانون مشكلات نفسية جراء العدوان الصهيوني، وعقب تخرجها من الجامعة سعت للعمل في المجال الإعلامي من خلال نشرة"الصنوبر"التي عبرت فيها عما يجول بخاطرها من هموم شعبها، كما تطوعت للعمل في المجال الإعلامي في إحدى جمعيات حقوق الطفل في مدينة رام الله، أملًا في إخراج أطفال الانتفاضة من الأزمات النفسية التي خلفتها الاعتداءات الصهيونية.