فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 291

وتستطرد قائلة:"لم يخطر يومًا ببالي أن آمنة قد تتهم بقتل يهودي، خاصة أنها هادئة جدًا، فقد اعتقدت في البداية أن أمر اعتقالها سيستمر يومًا أو يومين مثل الاعتقالات السابقة، فقد سبق أن اعتقلت 4 مرات قبل أن تكمل الثامنة عشر من عمرها، لكنني فوجئت بأنها متهمة بأمر كبير".

وتبدي الوالدة تأييدًا مطلقًا لما أقدمت عليه ابنتها قائلة:"لا أنكر أن العدوان الإسرائيلي هو الذي دفعها للانتقام، وأنها كانت حريصة على أن تخوض غمار النضال دون أن تستطيع أية قوة في الأرض منعها، لذا فإن النضال سيظل يسري في دمها ما دامت تعاني من العدوان الإسرائيلي".

وخلف أسوار السجون والمعتقلات وقفت آمنة بكل شموخ وإباء تتحدى قيد وعذاب الاحتلال، واختيرت من قبل الأسيرات في سجن"أبو كبير"لتمثيلهن لدى إدارة السجن، حيث أشارت والدتها إلي أن شخصيتها القوية وذكاءها وإصرارها على الحق وعدم خضوعها للذل والهوان قد دفع أخواتها الأسيرات لاختيارها ممثلة عنهن، لتسعى جاهدة للمطالبة بحقهن، خاصة وأن أغلبهن قاصرات، ويعانين من ظروف اعتقال سيئة، مما دفع إدارة السجن للانتقام منها بعد أن أدركت أنها تمثل رأس الحربة وتشكل قائدة للأسيرات في محاولة لكسر عزيمتها عن المطالبة بحق زميلاتها، إلا أن ذلك لم يزد آمنة إلا ثباتًا وإصرارًا"."

ورغم عزلها الانفرادي الذي نقلت إليه أحيانًا كثيرة لم تجزع آمنة، ولم تهن أو تلين، بل كانت توصي والدتها أثناء زيارتها بطمأنة الأسيرات عليها، حيث توضح والدتها أن آمنة ذات الشخصية الهادئة جدًا قبل الاعتقال قد استحالت إلى فتاة ذات عزيمة صارمة وإرادة صلبة وأكثر إدراكًا لمسئوليتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت