فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 291

وفي بيتها المتواضع بكت"أم جميل"والدة دعاء طويلًا وهي تسترجع ذكرياتها وتستعيد مراحل حياة ابنتها الوحيدة القابعة في سجون الاحتلال الصهيوني، بعد أن سرق الاحتلال فرحتها الكبرى بالتخرج واستلام شهادتها الجامعية في علم الاجتماع، حيث أكدت"أم جميل"أن الحكم القاسي بسجن ابنتها دعاء هذه المدة الطويلة هو حكم جائر يندرج في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة الشبان، للقضاء على آمالهم وتطلعاتهم نحو مستقبل مشرق لبناء وطنهم فلسطين.

وأضافت أنه كان من المفترض أن تتخرج ابنتها من الجامعة بعد شهرين من اعتقالها في ذلك اليوم المشئوم، فقد كانت من المتفوقات زمن المدرسة، حيث كانت تنال شهادة تقدير كل عام، فضلًا عما كانت تكتبه وتلقيه من الشعر والخطابة كما لو كانت شاعرة مخضرمة.

ولم تستطع الوالدة نسيان لحظة اعتقال ابنتها فقالت وقد بدت على وجهها ملامح الحزن المصحوب بالدموع المنسابة من عينيها:"لم يسمحوا لها حتى بتغيير ملابسها فأخذوها بملابس النوم، دون مراعاة لأدنى مشاعر الإنسانية والحياة"، مؤكدة أن ما حل بعائلتها بعد اعتقال ابنتها يعتبر كارثة حيث أصيبت هي وزوجها (الوالد والوالدة) بوعكات صحية جعلتهما يعيشان على المهدئات ويعانون وضعًا نفسيًا سيئًا للغاية بسبب انشغالهما الدائم بأخبار ابنتهما الوحيدة، حيث أصبح الأب غير قادر على العمل، إضافة إلى ابنيهما الوحيد الذي أصيب بجروح بالغة بعد إطلاق قوات الاحتلال النار على المواطنين بشكل عشوائي لحظة اغتيال الشاب جاسر العليمي.

وأشارت الوالدة أن الآمال جميعها كانت معقودة على دعاء عندما تتخرج من الجامعة وتعمل في وظيفة جيدة تعيل بها أسرتها الصغيرة، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني جراء الحصار والإغلاق، خاصة وأن والدها عاطل عن العمل، وأخاها المصاب لا يستطيع العمل-أيضًا- بسبب إصابته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت