فهرس الكتاب
ونوهت"أم جميل"أنها تعد الأيام والساعات والدقائق وأنها تتضرع إلى الله أن يفرج كرب ابنتها دعاء كي تتمكن من احتضانها بين ذراعيها كما لو كانت طفلة صغيرة بحاجة إلى حضن الأم وحنانها.
وقد تفاقمت معاناة"أم جميل"وأسرتها مع استمرار انتهاج سلطات الاحتلال وإدارة السجون سياسية العقاب الجماعي بحق الأسيرات في سجن الرملة بعد أن أقدمت على إقامة سياج وزجاج يحجب رؤية الأسيرات لذويهن عند الزيارة، ليعلن بعدها الإضراب عن الزيارات حتى إشعار آخر لتعيش الأم لحظات صعبة في انتظار رؤية ابنتها والاطمئنان عليها في حلقة من حلقات المأساة التي تعيشها الأسرة الفلسطينية التي يرزح أبناؤها داخل سجون الاحتلال الصهيوني.
الأسيرة /إيمان محمد عبد الرحمن أبو خوصة
لم تعش لنفسها كما عاشت لوطنها، ولم تأبه لاحتياجات النفس ومتطلبات مرحلتها العمرية كما أبهت لاحتياجات وطنها ومتطلبات قضيتها، ولم تعمل عقلها وتفكيرها في مصلحتها، كما أعملته في مصلحة شعبها، ولم تصغ لنداء وسط النداءات الصاخبة التي تعج بها الساحة هذه الأيام كما أصغت لنداء الحق والشعور بالأمانة والواجب والمسؤولية، ولم تلتفت لمغارم قد تحل بها أو مكروه قد يحيق بنفسها وبمستقبلها قدر التفاتها إلى معاناة شعبها وآلامه المتصاعدة وسبل التخفيف عنها والرد على متسببيها.
إنها الفتاة المسلمة، المؤمنة، المجاهدة، الأسيرة إيمان أبو خوصة 23 عامًا التي فاجأت المجتمع الفلسطيني الغزي بمحاولتها تنفيذ عملية استشهادية عبر اقتحامها لمستوطنة"رفيح يام"جنوب قطاع غزة بتاريخ 25/4/2002.