فهرس الكتاب
إيمان التي لم تتجاوز عتبة الـ21 عامًا لدى امتشاقها ما تيسر لها من متفجرات صوب المستوطنة الجاثمة على صدرها وصدر شعبها، لم تتأخر في أن تكون الأنموذج الصحيح للفتاة الفلسطينية التي شيدت شخصيتها على مبادئ الإسلام، وتشربت تعاليمه واستقامت على نهجه واهتدت بأنواره، ليشكل لها معلمًا وحيدًا في طريق حياتها ودافعًا أساسيًا للالتصاق بالهم الوطني الفلسطيني الذي ازداد حدة وكثافة عقب اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، فكان هم الوطن هو همها وآمال الشعب هي آمالها تحس بنبضه، وتشعر بمشاعره كيف لا وقد نشأت في أحضانه، وترعرت في ظلاله، واستوى بنيانها في كنفه ليتساوى في نظرها -الموت والحياة-، ويغدو البحث عن الشهادة الحقة والأمل بلقاء الله هدفها المنشود وغايتها السامية التي لا تعدلها غاية ولا يضاهيها شيئ.
"لم أكن أتوقع أنه سيأتي اليوم الذي لا أتمكن فيه من عناق ابنتي، وعندما جاء لم أكن أصدق أنني وابنتي واقفين قبالة بعضنا البعض دون أن نتمكن حتى من المصافحة بسبب تلك القضبان التي تفصلنا عن بعضنا البعض، كنت أحسب أنني أحلم واستمر الحال كذلك ولم أستفق إلا بعد أن أدخلت أصابعي من بين فتحات القضبان المتواجدة في شباك الزيارة علها تلامس أصابع يدها وتشعرها بالأمان والحنان الذي سلبهما الاحتلال، شعرت برعشة تسري في جميع أنحاء جسدي وتأكدت من أن إيمان تلك الفتاة المرحة هي الآن خلف قضبان الأسر".
بهذه الكلمات الحزينة والتي تعبر عن عظم المأساة التي تعيشها بدأت أم عادل أبو خوصة (65 عامًا) من مخيم جباليا حديثها عن ابنتها"إيمان"المعتقلة في سجون الاحتلال وسط تساؤل يلازمها إلى متى ستظل حياتنا هكذا؟ وألا تكفي السنوات الطويلة من العمر التي نعيش فيها تحت وطأة الاحتلال وسجنه الكبير والممتد على امتداد الوطن الفلسطيني؟