فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 291

وعقب تنفيذ العملية بنجاح تداول الجميع بشأن تنفيذ عملية استشهادية جديدة، حيث اتفق عبد الكريم عويس مع قاهرة على إدخال استشهادي آخر إلى عمق المدينة المقدسة في أقرب وقت، إلا أن دبابات ومروحيات المجرم شارون وجيشه الغاشم لم تتح للمخطط الجديد أن يرى النور ويلامس النجاح، فقد اقتحم المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية نهاية آذار 2002 وشن أبشع حملة اغتيالات وتدمير واعتقال صهيوني، ليودع المواطن عويس رهن الاعتقال، وتتوالى التحقيقات وتكشف دور قاهرة السعدي وسناء شحادة في تسهيل تنفيذ العملية الاستشهادية، وإدخال الاستشهادي إلى القدس الغربية رغمًا عن كافة الحواجز الأمنية لتعتقل قاهرة بتاريخ 8/5/2002 وتضمهما معًا جدران السجن الصهيوني حتى اليوم.

وكما حال الأسيرة سناء فقد أصدرت محكمة صهيونية حكمها الجائر بالسجن المؤبد بحق قاهرة لتبقى شاهدة على ظلم الاحتلال ودليلًا على بشاعة همجيته ضد الفلسطينيين.

الأسيرة / سوسن داوود أبو تركي

لم تتجاوز سن الرابعة عشر عامًا حين اعتقالها، ولم تجعل أكبر همها في الحياة كتبها ودراستها وأسرتها، فقد تربع الوطن على صدرها الصغير الذي يحوي بين أضلعه قلبًا صغيرًا مفعمًا بالحب والوفاء والعطاء والخير والإيمان، مائجًا بالغضب والحقد والكراهية ونذر الانفجار. حب للوطن، وفاء لأهله الطيبين، وخير لشعبه الذي تشربت منه روح الولاء والانتماء، وإيمان بالله القوي القادر المتين ثم بعدالة القضية التي تكالب عليها الشرق والغرب، وباتت مطية للممتطين وشيئًا يتمحك به المتمحكون الذين لا يجيدون سوى فن إلقاء الخطابات وترديد عبارات الشجب والاستنكار، والتي غابت هذه الأيام لتستبدل بكلمات الغزل والعبارات المعسولة تجاه القاتل الجلاد، وكلمات الحدة وعبارات الضغط تجاه الضحية ذات الدم الغزير المهراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت