فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 291

وغضب مزدوج على أولئك الفلسطينيين الذين يبرئون ساحة الاحتلال، ويرمون بالكرة في ملعب شعبهم وفصائله المقاومة، ويدينون أعمال الجهاد والمقاومة داعين إلى أسلوب من التظاهر السلمي الذي لا يفهمه العالم ومن قبله الاحتلال بدليل الأيام الأولى من انتفاضة الأقصى المباركة التي شهدت هبة جماهيرية سلمية سقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعاقين دون أن يتحرك للعالم شعور أو يطرف له جفن، وأولئك العرب والمسلمون الذين هم في غيهم سادرون، وفي غفلتهم يعمهون، وفي نومهم غارقون، بعيدًا عن نصرة فلسطين وأهلها وأرضها ومقدساتها، وحقد وكراهية لمرأى الجرائم الصهيونية التي تتوالى تترى بحق شعبنا، جرائم لم يسلم منها الإنسان ولا الحجر ولا الشجر في مشاهد لم تشهد البشرية لها مثيلًا، ولم يرى العالم لها نظيرًا، لا في عهود النازية الهتلرية أو الفاشية أو غيرها من عهود القمع والبطش والإبادة. ذلك كله أشعل ألسنة النار المحرقة في قلب الصغيرة سوسن، وولد في كيانها نذر الانفجار، فكان لابد من فعل جاد وعمل حقيقي يفرغ شحنات الغضب المستعرة الملتهبة في القلب الصغير الذي لم يعد يطيق الصبر أو يحتمل الانتظار، لكن الواقع لم يكن ليحمل للصغيرة أية بشرى لانفاذ هدفها وإشفاء غليلها، ولم يشفع لها سنها الصغير في البحث عن أداة مناسبة لمباشرة خطة انتقامها من أولئك الغزاة المحتلين الذين يمارسون بغيهم وجرائمهم ليلًا ونهارًا دون حسيب أو رقيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت