فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 291

وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير لتقضي على أي محاولة لاثناء سوسن عن إمضاء خطتها التي تبلورت في رأسها، ففي أثناء عودة سوسن من عيادة أختها في المستشفى الأهلية في مدينة الخليل التي تقطنها بتاريخ 5/7/2001 استوقفها ثلاثة جنود صهاينة على أحد الحواجز العسكرية، وبعد برهة سمح لها اثنان منهم بالمرور فيما رفض الثالث، فما كان من سوسن إلا أن قامت بالمرور إثر موافقة الجنديين، فما كان من الجندي الثالث إلا أن استغل هذا الموقف كذريعة ليتلذذ بإيذائها،لينهال عليها بالضرب على رأسها بمؤخرة سلاحه حتى سقطت على الأرض مغشيًا عليها، وإثر ذلك مكثت خمسة أيام فاقدة للوعي في المستشفى مما أثر على وضعها النفسي، وسبب لها اضطرابات نفسية.

وعقب تماثلها للشفاء لم تنتظر سوسن طويلًا، فقد كانت نزعة الثأر ورغبة الانتقام أقوى من أي نداء للتروي والتريث، أو شعور بضرورة الصبر والتخطيط والانتظار، فلم تجد إلا السكين وسيلة لها في مواجهة أعداء الله والدين والإنسانية، لتستلها من غمدها، وتسكنها صميم القلوب الصلبة القاسية المتحجرة التي تمارس القتل العمد بدم بارد ودون أي وازع أخلاقي أو أنساني.

وفي اليوم الموعود امتشقت الطفلة سوسن سكينها، وانطلقت بها صوب النازيين الجدد، محاولة أن تقدم شيئًا لشعبها وتثأر لكرامتها وكرامة وطنها، إلا أن طفولتها وسنها الصغير وانعدام خبرتها لم يؤهلاها لإتمام عمليتها التي اكتشفها الجنود الصهاينة لتعتقل من فورها، وتغيب وراء أسوار السجون والمعتقلات. وهناك داخل أروقة السجن الظالم وقفت سوسن الطفلة الأسيرة تخاطب والدها الذي سمح له الصهاينة بزيارتها قائلة:"احضر لي ملابس وكتب الدراسة"، وكأنها تحاول أن تبدأ من جديد، وأن تقدم من جديد شيئًا عقب اعتقالها ولو في المجال العلمي التعليمي، فقد اعتقل قبلت أن تذوق الفرحة ببدء عامها الدراسي الجديد والتحاقها بالصف التاسع في مدرسة الزهراء الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت